المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - عود إلى اللغة في معنى اللهو وتحقيق معناه
كما يمكن توجيه تعدّد المعاني للفظ في كلماتهم في بعض الموارد بما قدّمناه.
نعم، لابدّ في تشخيص المعنى الحقيقي من ملاحظة أنواع الاستعمالات في مختلف الموارد، ولكن مشفوعاً بأمر مهمّ، هو كون الاستعمالات خالية عن القرائن الخارجيّة، ومنها القرينة على التضمين؛ ممّا لا يحرز كون المعنى المراد هو المعنى الوضعي.
وفي موارد إحراز المراد لايمكن إثبات كونه معنى حقيقيّاً وضعيّاً للفظ بأصالة الحقيقة كما لايخفى؛ فإنّ الأصول اللفظيّة إنّما تكون حجّة في تشخيص المرادات، لا في إثبات كيفيّة الاستعمالات من حقيقة أو غيرها.
عود إلى اللغة في معنى اللهو وتحقيق معناه
ثمّ لنعد إلى كلمات سائر أهل اللغة في معنى اللهو؛ قال الراغب في لهى: اللهو ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه. يقال: لهوت بكذا ولهيت عن كذا، اشتغلت عنه بلهو، قال تعالى: «إِنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ» [١]. ويعبّر عن كلّ ما به استمتاع باللهو، قال تعالى: «لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا» [٢]، ومن قال أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعل لهواً ولعباً. انتهى.
أقول: الذي يلوح لي من معنى اللهو هو ما أفاده أو أنّه قريب منه، ومعناه الصرف عن الشيء بما يوجب الغفلة بطبعه [٣]، والشيء الشاغل سبب له، فاللهو هو الشغل عمّا يعني، لا الشاغل؛ فإنّه مصدر لا اسم، وإن استعمل اسماً في بعض
[١] محمّد صلى الله عليه و آله: ٣٦.
[٢] الأنبياء: ١٧.
[٣] يعبّر عنه في الفارسية ب (سر گرمى).