المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - عود إلى اللغة في معنى اللهو وتحقيق معناه
أحياناً من ألم ونحوه فضلًا عن ذكر اللَّه؛ وكأنّ ما تضمّن كون الملهي عن ذكر اللَّه فهو ميسر هو في مقام تخصيص اللعب المحرّم وأنّه الملهي عن ذكر اللَّه، لا أنّ كلّ ملهٍ هو ميسر فتأمّل، كما قد يكون اللهو بغير اللعب مثل التغنّي.
وبالجملة: لو كان اللهو بمعنى يلازم الشاغل والولع بلعب يصرف الإنسان عمّا يهمّه فلتحريمه مجال، وليس شأنه مثل مطلق اللعب كتحريك اليد ممّا يكون الاشتغال به للفراغ عمّا يعني الإنسان ويهمّه. ويمكن إرجاع اللهو بما يكون عن بطر في كلام الشيخ إلى ما فسّرنا به اللهو.
وبالجملة: فرق بين اللعب الشاغل للفراغ عند عدم اشتغال الشخص بأمر مهمّ وعدم وجود شاغل مهمّ له، وبين اللعب الصارف للشخص عمّا يهمّه من الامور؛ فإنّ الثاني هو اللهو دون الأوّل ولا أقلّ من كونه المتيقّن.
نعم، ربّما يكون اللعب معنيّاً ومقصوداً للشخص لتعبه عن الاشتغال ببعض الامور، ولكنّه تلهّي، وليس اللعب ملهياً للشخص، بل الشخص يتكلّف صرف نفسه عمّا يعنيه باشتغاله باللعب طلباً للراحة ورفعاً للتعب.
وآية ذلك أنّه بمجرّد حصول الغرض وذهاب التعب ينصرف اللّاعب هذا إلى ما يهمّه ويعنيه، ولا يكون لعبه صارفاً له عمّا يعنيه.
قال الراغب: ولعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصداً صحيحاً.
ثمّ إنّ بعض الألعاب هي ممّا يوجب الاشتغال بها اللهو والصرف وإن كان غرض المشتغل بها التلهّي إلّاأنّه إذا تلبّس بها غمر فيها وانشغل بها عن غيره وعمّا يهمّه كأنواع القمار، فليس اللهو أمراً قصدياً، بل هو أمر قهري شاءه اللّاهي أو لا، كما أنّه ربّما يكون شيء لاهياً لشخص لولعه به دون غيره. كما أنّ هناك أشياءً ملهية بحسب المتعارف وإن لم تله شخصاً.