المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - الفرق بين معنى اللغو واللهو
وأوضح من ذلك عدم كون التشاغل بالمستحبّات لهواً وإن استلزم الانصراف والغفلة عن مستحبّ آخر أو أمر عقلائي مقصود آخر، بل وإن أوجب الغفلة عن واجب.
وبناءً على ما تقدّم فاللهو بمعنى الاسم المصدري هو الأمر الذي يوجب التشاغل به، بطبعه الانصراف عن الامور المعنيّة والمقصودة من دون أن يكون هو أمراً مقصوداً ومطلوباً ومرغوباً فيه.
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه هو معنى اللهو بقول مطلق، وإلّا فقد يطلق الإلهاء مضافاً إلى شيء خاصّ، فيقال: ألهاني الدعاء عن التصدّق أو بالعكس؛ ومع ذلك لايعدّ شيء من الدعاء والصدقة لهواً بقول مطلق. فيكون الإلهاء بمعنى الصرف والإغفال مع عدم كون ما به الصرف أمراً غير معني، فيكون اللفظ كالمنسلخ عن بعض معناه أو عن لازمه وقيده كما تقدّم، وسيأتي زيادة توضيح لذلك.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ استلزام اللهو للغفلة عن الامور المعنيّة مفهوم من حاق اللفظ، لا أنّه داخل فيه بالتضمين وقرينة الأدوات المتضمّنة، فلاحظ.
ثمّ إنّ اللهو بالمعنى المصدري أمر نسبي كما تقدّم، فقد يتحقّق في مورد بسبب مع عدم كون ذلك الأمر موجباً له في حقّ شخص آخر، فلو حكم بحرمة اللهو بالمعنى المصدري لم يكن تحريم الفعل في الفرض الأوّل موجباً للحرمة في الفرض الثاني، وأمّا اللهو بمعنى الاسم المصدري فالظاهر أنّه أمر ثابت في الواقع ولايختلف صدقه باختلاف الأشخاص في كون الأمر اللهوي ملهياً له أو لا، فيكون كلفظ الغناء بناءً على أنّه الصوت المطرب، فكما أنّ العبرة في صدقه بكون الصوت مطرباً عادةً وإن لم يكن مطرباً لشخص خاصّ لمرض ونحوه، فكذلك اللهو بمعنى الاسم المصدر هو ما يعدّ في العادة ملهياً وإن لم يكن شخص خاصّ ملتهياً بسببه، فلو حكم على