المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧ - مقدمّة المؤلّف
[الجزء الثاني]
مقدمّة المؤلّف
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
ألحمد للَّهوالصّلاة على محمّد وآله الأمجاد واللعن على أعدائهم أبداً.
وبعد فمن فضل اللَّه على العباد أن هداهم إلى ما فيه صلاحهم ونهاهم عمّا فيه الفساد وعرّفهم الحلال من الحرام وذلك على أيدي أنبيائه وأوصياهم، ثمّ جعل في الامّة علماء يستنبطون الأحكام ممّا بيّنه الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام فهم ملهمون بالأحكام من مدارك بيّنها الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بعد ما كان الأنبياء؛ يوحى إليهم، وهم مسدّدون بالاجتهاد والحجّة بعد ما كان الأنبياء معصومين، وللمصيب من الفقهاء اجور كما للمخطئ بعد انقطاعهم عن أئمّتهم وعدم معاصرتهم لهم بسبب ظلم الظالمين، فإلى اللَّه المشتكى وعليه المعوّل، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ».
وكلّما بَعُدَ العصر عن عصر حضور الإمام زادت الحاجة إليه بسبب طروّ المسائل وحدوث موضوعات تستدعي الأحكام، إلّاأنّ الأئمّة من آل محمّد عليهم السلام لمّا كانوا على علم بانقطاع شيعتهم عنهم بسبب الغيبة تركوا لهم تراثاً من فقه الدِّين يفي بحاجتهم مهما طالت الغيبة واستمرّ حرمانهم من الحضور. فلو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ترك في امّته ثقلين كتاب اللَّه وعترته، فإنّه ترك العترة لعلمهم، فكان بقاء علمهم بسبب الرواة وحملة الحديث مصداقاً لخلافة العترة في الامّة وإن كانت الامّة محرومة من قيادتهم ومعاصرتهم. وقد قيّض اللَّه علماء حفظوا على الامّة أحاديث النبيّ والأئمّة عليهم السلام بشرح مضمونها وبيان ما تحتوي عليها «ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
وقد منَّ اللَّه علَيّ أن وفّقني للبحث عن جملة من المسائل الحديثة بمحضر ثلّة من الأفاضل وذلك في المركز الفقهي المنتمي إلى الأئمّة الأطهار عليهم السلام، والّذي يتولّى رعايته سماحة آية اللَّه العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني دام ظلّه، وهذا المركز الثقافي من حسناته إحداها ومن الصالحات أعلاها ومن القُربات أسناها، بل حقّ أن يعدّ من البيوت الّتي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه؛ فهنيئاً له بما وفّق؛ وبُورك فيما أعطى؛ فتلك نعمة يمُنّ اللَّه بها على مَنْ يشاء من عباده.
وقد خرج إلى الطبع من هذه البحوث بعض الأجزاء، وهذا الّذي بين يدي القارئ بعض آخر،