المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - الإحسان مع وجوب العمل
الإحسان مع وجوب العمل
الجهة العاشرة: الظاهر أنّه لا منافاة بين وجوب الفعل وصدق الإحسان معه، بل ربّما يكون الوجوب مؤكّداً للإحسان؛ لكون متعلّقه هو ذلك، كما في وجوب إنقاذ النفس المحترمة عند اضطرارها لحرق أو غرق أو غيرهما من الضرورات.
ولا فرق في ذلك بين كون الوجوب بالاختيار كالوجوب بالنذر والإجارة ونحوهما أو بأمر خارج عن الاختيار كوجوب معالجة المريض ونحوه لكونه مضطرّاً أو مستغيثاً تجب إجابته.
ولايبعد أن تكون النفقات الواجبة كالأخماس والزكوات بل ونفقة الأقارب الواجبة من هذا القبيل، أعني من الإحسان الواجب.
ثمّ إنّ مجرّد كون الفعل إحساناً لولا الوجوب لا يستلزم بقاءه على الوصف بعد تعلّق الوجوب لإمكان كون الوجوب منشأ لانقلاب الوصف، ولكنّ الظاهر عدم المنافاة بين وصفي الوجوب والإحسان، حتّى بعد تعلّق الوجوب، فلا اقتضاء للوجوب في انقلاب الإحسان عن كونه إحساناً.
نعم، الظاهر تقوّم الإحسان بالإتيان بالفعل لكونه إحساناً ولو بنحو جزء الداعي كما تقدّم. وعليه فالإتيان بالفعل فراراً من العقاب محضاً لا يعدّ إحساناً، كما أنّ الإتيان بالفعل طلباً للجنّة محضاً أيضاً لا يعدّ إحساناً إلى الغير.
وإن كان هو ممّن أحسن عملًا بمعنى كونه فاعلًا للحسن- بالمعنى اللازم- وليس المحسن في قاعدة الإحسان هو مطلق فاعل الحسن، بل هو من أحسن إلى الغير، فتأمّل؛ حيث تقدّم احتمال إطلاق القاعدة، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.