المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - الإحسان مع كون العمل غير مجّاني
وبالجملة: لابدّ في صدق الإحسان من كون الفعل وحسنه مورد الالتفات والقصد معاً، فلايعدّ الغافل من العمل أو حسنه محسناً، كالنائم ونحوه وإن تحقّق منه ما لو كان ملتفتاً إليه كان محسناً. كما أنّ من لم يقصد العمل لحسنه- ولو كجزء الداعي وإن كان ملتفتاً- لا يعدّ محسناً.
وأمّا حديث «من أخذ الأجر على أن يصلح فأفسد فهو ضامن» فلا ينافي صدق الإحسان، فيكون الضمان استثناءً في القاعدة لا تخصّصاً فيها.
وببالي أنّ في بعض نصوص الظئر أنّها تضمن الولد إذا ظائرت باجرة أو طلباً للعزّ والفخر؛ فإنّ المظاءرة للفخر لاتعدّ إحساناً للرضيع، بخلاف ما لو كانت المظاءرة لا بقصد ذلك.
كما أنّ ما في بعض النصوص-: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلًا فتتلف، قال: «هو ضامن، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلًا فتنفق فلا ضمان عليه» [١]- مخصّص للقاعدة، على تقدير كونه من الإحسان؛ لا لكون قصد الاجرة منافياً لقصد الإحسان.
وعلى ما تقدّم فلو فرض صدور الفعل من شخص لغرض غير حسنه بل مقدّمة لفعل قبيح لم يصدق معه الإحسان ولو منضمّاً إلى الإساءة؛ إذ لايكفي في كون شخص محسناً صدور فعل خال عن المفسدة منه فضلًا عمّا إذا لازم مفسدة، بل القصد إلى حسن الفعل دخيل في صدق الإحسان. وسيأتي في الجهة السادسة عشرة ما ينفع ويكمل المقام إن شاء اللَّه تعالى.
وربّما يظهر من بعض أهل اللغة اشتراط الإحسان بعدم استحقاق من يحسن
[١] رواها في الجواهر ٣٨: ٢٢١، اللقطة وهي في الوسائل الباب ١٩ من اللقطة، الحديث ١.