المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - حكم التلهّي بالآلات المعدّة للهو
اللّهو المستفاد من الآية؛ إمّا استناداً على مبنى العامّة في دلالة الآية أو مطلقاً، والأوّل خلاف الظاهر؛ فإنّ الأصل كون الاستدلال برهاناً لا إلزاماً، ونعني بالأصل هذا ظاهر الاستدلال الراجع إلى ظهور اللفظ الذي هو حجّة ببناء العقلاء، فلاحظ.
ويمكن أن يقال على تقدير عدم الدليل الواضح والظاهر على حرمة الغناء: إنّ الغناء وإن لم يكن محرّماً إلّاأنّ تحليله والترخيص فيه صريحاً يوجب انهماك الناس فيه وولعهم به- لموافقته لطباعهم المائلة إلى المشتهيات- وهذا يوجب ضياع الأوقات وصرفها فيما لا يهمّهم، وهذا وإن لم يكن من المحرّمات في الشريعة، ولكنّه من الامور المرغوب عنها.
فأجاب الأئمّة عليهم السلام بأجوبة ربّما أوهمت حرمة الغناء ولو لجماعة، وعلى أساس هذا الوهم ارتدعوا عن سماعها، فلم يكن الصادر من الإمام عليه السلام التحريم؛ لكونه خلاف الواقع، ولا صرّح الإمام عليه السلام بالحِلّ لإيجابه ضياع عمر الناس بصرفها في الأباطيل والامور اللاغية. ولا موجب لبيان الإمام عليه السلام الحكم الواقعي دائماً. نعم، على الإمام أن يمنع الناس عن المعصية ببيان الأحكام، وهذا لا يتوقّف على بيان المحلّلات.
ولكن ظاهر عدم ردع الإمام عليه السلام هو التقرير فيما عَلم استنباط حكم من كلامه بمحضره، فتأمّل.
حكم التلهّي بالآلات المعدّة للهو
ثمّ يقع الكلام- على تقدير عدم ثبوت حرمة اللّهو بقول مطلق بما تقدّم- في حرمة اللّهو بالآلات المعدّة له مطلقاً أو ببعض الآلات، وتعيين مواردها أو حرمة ما