المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
إِلَى أَهْلِهِى» [١].
وأيضاً إنّ ما ورد في تضمن الختّان إذا قطع حشفة الغلام ناظر إلى مثل وقوع الفعل خطأً، فيكون حكم تمام موارد الجنايات عند العلاج مندرجاً في الخطأ. ونحو الآية كلّ ما دلّ من النصوص على الخطأ وحكمه من الدية.
وفي معتبرة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال: «قتل العمد كلّ ما عمد به الضرب فعليه القود، وإنّما الخطأ أن تريد الشيء فتُصيب غيره» [٢].
ونحوه غيره في الباب؛ كصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «الخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره».
ومورد غالب الروايات وإن كان القتل، ولكن مع إطلاق بعضها- كصحيح الحلبي- لاتكون أيّة خصوصيّة في موردها بعدما كانت بصدد تبيين الخطأ وتمييزه عن العمد وشبهه، فلاحظ.
نعم، ربّما يكون فعل الطبيب من قبيل شبه العمد؛ وذلك فيما باشر المداواة اتّفقت معها الجناية، كما لو سقى المريض دواءً فمات المريض بسبب ذلك، والمفروض عدم كون ذاك الدواء مميتاً عادةً ولا قصد به القتل، فينطبق عليه ضابط شبه العمد. ومن قبيل ما لو حقن المريض إبرة أو دماً أوجب موته أو تعيّبه بعيب.
فالمتحصّل: أنّه قد يكون فعل الطبيب خطأً محضاً كقطع الحشفة عند الختان، وقد يكون شبه عمد، وقد يكون خارجاً عنها ولا يعدّ عمداً، كما لو كان الطبيب واصفاً للدواء مع كون المريض هو المباشر للاستعمال، وفي هذا الفرض الأخير
[١] النساء: ٩٢.
[٢] الوسائل ١٩: ٢٥، الباب ١١ من قصاص النفس، الحديث ٦.