المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - حكم المزاح
الحقيقي باطل لا محالة، كما تكرّر في روايات الغناء من كونه لهواً ومن الباطل إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل.
وما ورد من ذمّ الدُّنيا وانتقادها والإزراء بها فهو ناظر إلى الدُّنيا التي قصر النظر عليها ولم تتّخذ معبراً ووسيلة للتزوّد، بل جعلت الغاية ونهاية المقصد، ومثل هذه الدنيا هي اللّهو بالمعنى المجازي.
وأمّا الدنيا التي يمتطيها المؤمنون والصلحاء ويركبون صهوها للعبور للآخرة فهي الدنيا الممدوحة في الآثار والنصوص، وحاشا أن تكون لهواً مجازاً فضلًا عن أن تكون لهواً حقيقيّاً؛ فإنّها بغية الأنبياء والصلحاء ومعراجهم إلى عوالي المقامات وإسراؤهم إلى معالي الدرجات، بل ترويض الناس على هذه الدنيا هدف بعثة الرُّسل وإنزال الكتب، كما أنّ الهدف تعريف الدنيا المذمومة ليحترزوا منها، ولا يغترّوا بزخارفها وملاهيها. فإذا كانت الدنيا الممدوحة هذا شأنها فكيف يمكن التفوّه بكونها لهواً، ومتى اشتملت الدنيا على هذه الوجهة فلا يمكن عدّها لهواً وإن كانت لها وجهة اخرى بها تكون لهواً وباطلًا، وقد تكرّر أنّ اللّهو ما تمحض في اللّهو ولم يكن فيه جهة مقصودة إلّاجهة اللهويّة أو ما هو في طول اللهويّة، فراجع.
فقد تحقّق بما قدّمناه عدم صدق اللّهو بمطلق التلذّذ بالشيء، بل صدقه منوط ببعض المراتب العالية من الاستئناس والاستلذاذ بالشيء، والتي يكشف عنها كراهة الانصراف عن الفعل الملهوّ به إلى الامور المعنيّة.
نعم، ربّما يشكّ عند بعض المراتب في صدق اللّهو، وهو من الشبهة المفهوميّة، والمرجع فيها الاصول الحكميّة؛ حيث لا مجرى للأصل الموضوعي كما قرّر في محلّه، فيرجع إلى أصل الحلّ أو الحرمة على الاختلاف بين الأصوليّين والأخباريّين.
هذا، مع الغضّ عمّا ذكرناه في بعض المباحث السالفة من الرجوع إلى عموم