المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٨ - تطبيقات أخرى لقاعدة القرعة
الأخير، فلو اقتصّ المتأخّر حينئذٍ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ولا تعزير؛ بخلاف الأولين [١].
أقول: الظاهر أنّه لا موضوع للقرعة في الفرض؛ وذلك لإمكان استيفاء كلّ من أولياء الحقّ في عرض البقيّة، وذلك بأن يوكّلوا واحداً في مباشرة القصاص عنهم جميعاً لا مجموعاً، فقد سبق منّا أنّ القتل يستند إلى الآمر، والمأمور يعدّ قاتلًا، وقد تكلّمنا حول عدم تأثير ثبوت القصاص على واحد في نفي القتل عن غيره، كعدم تأثير نفي القصاص عن واحد في نفي استناد القتل إليه.
وبالجملة: فاستناد القتل إلى المتعدّد كاستناد البيع، فهو كما لو باع الوكيل عن جماعة بعقد واحد فينتسب البيع إلى كلّ واحد من الموكّلين مستقلّاً.
فكما أنّ القتل يستند إلى المباشر وإلى الموكّل فكذلك يمكن استناده إلى كلّ من الموكّلين أيضاً. وقد ذكرنا إمكان استناد القتل الواحد إلى المتعدّد- في موارد الأمر والتسبيب- وإن كان القصاص على واحد على المعروف بل المنصور، ولكن بدليل غير ما هو المعروف.
هذا كلّه بغضّ النظر عمّا أشرنا إليه من: عدم الموضوع للقرعة؛ بدليل إطلاق حقّ القصاص القاضي بجواز البدار لكلّ من أصحاب الحقوق.
ثمّ للكلام في ثبوت الدية لمن لم يقتصّ وأنّه لا يبطل دم امرىءٍ مسلم محلّ آخر.
وقال في الجواهر ومتنه: (لو قتل أحد الولدين أباه ثمّ الآخر امّه فلكلّ واحدٍ منهما على الآخر القود، فإن تشاحّا في الاقتصاص اقرع بينهما وقدّم في الاستيفاء من أخرجته القرعة) ثمّ يقتصّ ورثة المقتول من الآخر (ولو بدر أحدهما فاقتصّ)
[١] الجواهر ٤٢: ٣١٦، القصاص.