المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
وأمّا الثاني- أعني دفع الضرورة بمال الغير- فلعموم قاعدة الاضطرار المستفادة من غير حديث الرفع الامتناني؛ وإلّا فحديث الرفع لا يصلح مرخّصاً في مثله؛ فراجع ما فصّلناه سابقاً.
وقد اتّضح بما ذكرناه- قُبيل هذا- عدم جواز رفع الضرورة أو دفعها عن النفس بالتصرّف في مال الغير أيضاً إذا كان صاحبه أيضاً مضطرّاً إلى ماله.
وقد تحصّل ممّا ذكرناه: أنّ مجرّد العلاج لا يبيح الحرام ما لم يكن مضطرّاً بحيث يكون الصبر على ترك العلاج حرجاً؛ وأمّا مع الضرورة فإن كان بأكل محرم أو شربه أو نحوهما كسماع- والضابط ما كان من المحرّم غير مستلزم للتصرّف في سلطان الغير- جاز على القاعدة؛ وأمّا دفع الضرورة عن النفس بتوجيهها إلى الغير فلايجوز. نعم، سبق منّا حكاية عموم أدلّة المحرّمات لحال الحرج وقصور أدلّة نفي الحرج عن تخصيص عموم أدلّة المحرّمات واختصاص حكومة تلك الأدلّة بالواجبات، وقد أجبنا عن ذلك بما لا مزيد عليه.
شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
هناك بعض الشبهات التي قد تُثار حول حلّية التداوي والعلاج بالمحرّمات حتّى حال الاضطرار، وسنبيّن هذه الشبهات مع مناقشتها:
الشبهة الاولى: قد يقال بأنّ القاعدة وإن اقتضت حلّ المحرّمات عند الضرورة ولكنّها مخصوصة بغير التداوي بالمحرّم؛ للنصوص الخاصّة الدالّة على أنّ اللَّه لم يجعل فيما حرّم شفاءً؛ فلا مناص من رفع اليد عن القاعدة بالتخصيص، وقد رواها الشيخ الحرّ في الفصول المهمّة ونحن ننقلها منه، كما رواها أيضاً في الأشربة المحرّمة من الوسائل الباب ٢٠ و ٢١.
١- ففي معتبرة عمر بن اذينة قال: «كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام أسأله عن الرجل