المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - شأن الاستدلال لحرمة اللهو برواية لهو المؤمن باطل
خروجاً عن موضوع التكليف.
هذا، ولكن المنع من اللهو بهذا البيان لا يقتضي حرمته نفسيّاً على وجه يستحقّ اللّاهي المخالف للتكليف بسببه عقابين: عقاب اللهو وعقاب التكليف الآخر المعصي بسبب اللهو.
وكيف كان فلعلّه إلى هذا المعنى من اللهو يشير ما ورد من أنّ ما ألهي عن ذكر اللَّه فهو ميسر. فيكون المراد من الذكر هو التوجّه إلى الوظائف الإلهيّة، لا الذكر القولي وما يلهج به، وإن كان مفاد الحديث حينئذٍ حرمة اللّهو نفساً، لا حرمة ما يستلزمه اللهو من مخالفة التكليف الملهو عنه.
شأن الاستدلال لحرمة اللهو برواية لهو المؤمن باطل
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لحرمة اللّهو بما تضمّنه بعض النصوص من كون: لهو المؤمن باطلًا إلّافي ثلاث، وهو رواية عبداللَّه بن المغيرة رفعه قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله (في حديث): كلّ لهو المؤمن باطل إلّافي ثلاث؛ في تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته؛ فإنّهنّ حقّ» [١]. بضميمة ما دلّ على حرمة الغناء والشطرنج لكونهما باطلًا، فينتج حرمة الباطل، ومنه اللهو بما عدا الثلاث.
ويردّه:
أوّلًا: ضعف السند؛ فإنّ الرواية مرفوعة.
وثانياً: إنّ لسانها لسان غير الإلزامي من الأحكام؛ ولذا لم يعبّر ببطلان اللّهو بقول مطلق. فالخبر ناظر إلى أنّ المؤمن لاينبغي أن يصرف الوقت في الملهيات، فتأمّل.
[١] الوسائل ١٣/ ٣٤٧، الباب ١ من السبق، الحديث ٥.