المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - قاعدتان فقهيّتان ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
«عدم ضمان الأمين» هذه النصوص، ومفهوم غيرها:
١- ففي معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمّنه، وقال: إنّما هو أمين» [١].
ثمّ إن كان عدم ضمانه مع احتمال الخيانة فهو حكم في مقام الإثبات، ويدلّ على عدم ضمان الأمين بدون الخيانة ثبوتاً أيضاً بالمفهوم. وإذا كان مورده الحكم الثبوتي أعني حكم التلف بدون التعدّي- فهو عين ما هو مطلوب، ولعلّه الظاهر، وإن كان لايبعد ظهور ما دلّ على عدم ضمان الحمّامي- معلّلًا بأنّه لا يأخذ الاجرة على الثياب بل على دخول الحمّام- في حكم مقام الإثبات عند احتمال الخيانة.
وبالجملة: ففي الحمّامي وردت نصوص بعدم ضمانه وفي بعضها التعليل بأنّه أمين وفي آخر أنّه لم يأخذ على الثياب اجرة، فإن كان التعليلان معاً بلحاظ مقام الثبوت لم يكن بينهما منافاة؛ لعدم ظهور التعليل في انحصار العلّة، وإن كانا بلحاظ مقام الإثبات فالأمر كذلك.
ويحتمل كون الأوّل بلحاظ الثبوت والثاني بلحاظ الإثبات، بل يحتمل دلالة معتبرة إسحاق على ضمان الأجير الأمين إذا لم يأت بمتعلّق الإجارة ولو لعذر.
ويحتمل كون نصوص الحمّامي ناظرة إلى ما دلّ على ضمان الأجير فيما استؤجر فيه في قولهم عليهم السلام: «كلّ أجير أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو له ضامن» وأنّ الحمّامي ليس أجيراً في حفظ الثياب ليضمنها، وإنّما هو أجير في منفعة الاستحمام، ومعه فلا موجب لضمانه الثياب، ولا يلازم نزع الثياب ثبوت يد الحمّامي عليها.
[١] الوسائل ١٣: ٢٧٠، الباب ٢٨ من الإجارة، الحديث ١.