المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - ضمان المفتي
وليس الشارع سبباً لذلك.
فإن قلت: هذا لو أوجب فرقاً فإنّما يوجب ضمان الشارع في مورد ا لشهادة، لا ضمان الشاهد.
قلت:- بعد فرض عدم استناد الجناية حقيقة إلى السبب كالشاهد- إنّ التعبّد بضمانه لايوجب التعبّد بضمان غيره كالطبيب.
ولكنّ الظاهر أنّ الحكم بضمان الشاهد إنّما هو بنكتة استناد الجناية إليه بعد اعتبار الشارع لقوله، وهذه النكتة متوفّرة في الطبيب وغيره ممّن يعتبر قوله عند العقلاء. واختلاف منشأ اعتبار قول السبب لا دخل له في كيفيّة استناد الجناية، بل الاستناد بوزان واحد، وحيثيّة الاعتبار شرعاً أو عقلًا من قبيل الحيثيّة التعليليّة لا تُقيّد الحكم.
ضمان المفتي
ويمكن عدم كون خطأ المفتي مضموناً على بيت المال؛ لتمكّنه من أخذ البراءة من مقلّديه بعنوان عامّ كالطبيب، ومجرّد وجوب الفتوى على الفقيه لا يلازم عدم ضمانه ولا كون الخسارة على بيت المال، نظير الشهادة فإنّها واجبة مع كون غرامة الدية على الشاهد إذا أخطأ في الشهادة.
ولا يبعد كون المرتكز في الأذهان تبرّي المفتي من الضمان كالطبيب، ومعه فلاموجب لضمانهما. ولا يعتبر في التبرّي إنشاؤه بالقول، بل يكفي الإنشاء المعاطاتي المتحقّق بالفعل وبوقوع أمر مبتنياً على شرط ومرتكز كالخيارات العامّة، مثل العيب والشرط والغبن وغيرها.
نعم، ربّما لا يكون بحسب الارتكاز خطأ الطبيب مغتفراً في خصوص الطبابات