المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - توظيف المحسن وتكليفه باليمين والبيّنة
أقول: عدّ غير أهل الكبائر محسنين باعتبار فعل الطاعات، فلايستحقّون معها عقاباً ليحتاجوا إلى شفاعة، وهم وإن ارتكبوا الصغائر لكنّها مغفورة لهم بوعد اللَّه بغضّ النظر عن الشفاعة، وهذا ممّا يؤكّد شمول المحسن للإحسان بالمعنى اللّازم في مقابل الإحسان للغير. ولكنّه مبنيّ على كون الحديث مشيراً إلى تلك الآية كما هو غير بعيد، ويؤكّده الحديث السابق.
ثمّ إنّ توضيح الحكم المرتّب على الإحسان- وهو نفي السبيل- يستدعي الكلام في بعض الجهات:
توظيف المحسن وتكليفه باليمين والبيّنة
الجهة الاولى: من جملة التبعات التي يمكن دعوى دفعها بقاعدة الإحسان هو التوظيف بإقامة البيّنة أو اليمين، والضمان على تقدير عدمهما، فهل تعمّ القاعدة مثل ذلك؟
وتقريبه أن يقال- كما تقدّم-: إنّ الإحسان ينبغي أن لا يوجب تبعة، وواضح أنّ الإحسان إنّما يكون تحقّقه في بعض المقامات بإثبات اليد على مال الغير، ومعه فنفس اليد إحسان، فلاينبغي أن تؤثّر في أيّ تبعة، فلو كلّف بالبيّنة على الردّ أو اليمين بعدم التعدّي والتفريط لكان الموجب لذلك هو تلك اليد.
ولكنّ الظاهر عدم صحّة هذا المقال، والسرّ في ذلك هو أنّ الذي قرّرناه وقرّبناه هو: أنّ الإحسان لا يؤثّر في التبعة، لا دعوى الإحسان، والمفروض أنّ المالك يدّعي كون ذي اليد مسيئاً له بالتعدّي أو بعدم الردّ.
نعم، كان بدء إثبات اليد إحساناً لكونه أميناً، ولم يتحقّق استمرار الأمانة