المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - اشتراط الدعوى بالجزم
بالحال ثبوتاً ونفياً، فلا موضوع للأصل في حقّه، ومنه ظهر الكلام فيما لو فرض إجراء زيد للاستصحاب.
وإن كان الأصل هو ما يجريه عمرو، حيث إنّ اشتغال ذمّة زيد مشكوك لعمرو، فيكون مرفوعاً عن زيد حتّى في حقّ عمرو وتعامله مع زيد، فهذا الأصل بملاحظة اقتضائه لمنع إقامة الدعوى على خلاف المنّة لا يجري. هذا إذا كان المراد البراءة الشرعيّة، وأمّا البراءة العقليّة فلاتقتضي عدم جواز إقامة الدعوى، بل مقتضاها الجواز.
وإن كان الأصل الذي يجريه عمرو هو الاستصحاب فإنّه لاينفي الاحتمال وما هو من آثاره، وإنّما ينفي المحتمل وآثاره، وجواز إقامة الدعوى من آثار الاحتمال- ظاهراً- وإن كان جواز المطالبة بمثل المال من آثار المحتمل كالدين.
ثمّ هذا كلّه في غير مورد العلم الإجمالي، وأمّا فيه فقد يقال بمساواته مع موارد الاحتمال الابتدائي؛ لأنّ المدّعي يمكنه إجراء الاستصحاب لبراءة أطراف العلم، ونتيجته الاحتياط بترك الدعوى، نظير استصحاب نجاسة الإناءين المسبوقين بالنجاسة إذا غسل أحدهما وتردّد المغسول. نعم، من لا يرى الاستصحاب في أطراف العلم ولا يرى أنّ المانع من جريان الاصول هو خصوص استلزامه للمخالفة العمليّة لا يقول بالاستصحاب هنا أيضاً.
حكى في الجواهر عن محكي ابن طاووس في الأمان من الأخطار الاجتزاء بالقرعة عند اشتباه القبلة؛ لكونها لكلّ أمر مشكل، وردّ عليه بأنّه طرح للأدلّة الرافعة للإشكال بهذا الخبر الذي هو من المشكلات، مع أنّه مخالف للإجماع بسيطه ومركّبه محصّله ومنقوله، بل لم يعهد استعمال القرعة في معرفة الأحكام الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة حتّى من السيّد المزبور في غير المقام، كما اعترف به الاستاذ