المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٩ - تحقيق في تقدّم عموم دليل القرعة على سيرة العقلاء بالاحتياط في موارد العلم الإجمالي
حجّية السيرة إحراز عدم الردع، وإنّما يكون عدم إحراز الردع كاشفاً عن عدم الردع وموجباً للوثوق به، فحيث يحتمل الردع لا يحرز إمضاء السيرة، بخلاف العموم.
وأشكل بعض مقاربي عصرنا على تصوير الدور في مخصّصيّة السيرة والردع عنها بأنّه: إمّا أن تكون السيرة من قبيل القرينة المتّصلة- مانعة من انعقاد العموم في النهي عن متابعة غير العلم- فلا دور في تخصيص العامّ بغير مورد السيرة؛ لكفاية وجود السيرة- ولو لم تثبت حجّيتها- في عدم انعقاد العموم، وإمّا أن تكون السيرة من قبيل القرينة المنفصلة على التخصيص لو صلحت لذلك، وعلى الثاني، لمّا كان التخصيص موقوفاً على حجّية السيرة، فإمّا أن تكون حجّية السيرة متقوّمة بعدم احتمال الردع- ولو بما لم تثبت حجّيته- وعليه يكون الخبر الضعيف المتضمّن للردع مانعاً من حجّية السيرة، ولازم هذا التقدير سقوط السيرة عن الاعتبار لاحتمال الردع عنها بالعموم المتقدّم وإن لم يثبت، فيكون العامّ حجّة بلا دور.
وإمّا تكون حجّية السيرة متقوّمة بعدم ما هو حجّة على الردع، لا عدمه الواقعي، فما لم يحرز الردع ولو بحجّة تكون السيرة حجّة [١].
فحينئذٍ لا مناص من تقوّم حجّية السيرة بعدم الحجّة على الردع من غير جهة السيرة، وأمّا هي فلا تصلح سبباً لعدم الحجّة على الردع؛ وذلك لأنّ عدم الردع مقوّم لحجّية السيرة قطعاً، وأمّا عدم الردع الناشئ من حجّية السيرة فهو معلول لحجّيتها، ولا يعقل كون المعلول مقوّماً للعلّة، وعليه فتتوقّف حجّية السيرة على
[١] بل لو كفى احتمال الردع في سقوط السيرة فلا يكفي في المقام؛ لأنّ احتمال الردع بغير العموم المتقدّم منتف، وأمّا به فلا يعقل لاستلزامه الدور فرضاً- منه.