المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٨ - توجيه الفتوى بالبراءة في موارد العلم الإجمالي بالتكليف
عليها، والاستصحاب ينفيه، ولا يعارضه استصحاب عدم العقد على صاحبتها حذو ما تقدّم.
هذا كلّه ما لم يرفع الأمر إلى الحاكم، وأمّا عند التخاصم فإنّ فرض إقامة الزوج للبيّنة على تزوّجه بمعيّنة تتعيّن الزوجة بما عيّنته البيّنة، وكذا تتعيّن بالبيّنة حيث تعتبر وإن لم يرفع الأمر إلى الحاكم، وإلّا تقوم بيّنة أو اقيمت وعارضتها بيّنة اخرى وسقطتا بالتعارض فلا يثبت قول الزوج، وللحاكم نفي زوجيّة كلتا المرأتين؛ استناداً إلى الأصل، نعم لو علم الحاكم إجمالًا بزوجيّة إحدى المرأتين- ولو كان منشأ علمه البيّنتين أو غيرهما فعلم بصدق إحدى البيّنتين واقعاً وإلّا فلا اعتبار بشيء من البيّنتين حسب التعبّد- فلا يمكنه الحكم بنفي الزوجيّة أصلًا؛ لأنّه حكم على خلاف العلم.
والحاكم وإن لم يجز له الحكم بمقتضى علمه في القضاء- على الخلاف في جواز عمل القاضي بعلمه- ولكن لايجوز له الحكم بخلاف علمه أيضاً بلا خلاف.
توجيه الفتوى بالبراءة في موارد العلم الإجمالي بالتكليف
فإن قلت: كيف يجوز للمفتي أن يفتي بطهارة المشتبهين بالجنابة مع العلم الإجمالي بجنابة أحدهما، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بخلوّ المرأتين عن الزوج مع العلم الإجمالي بزوجيّة إحداهما.
قلت: في توجيه الفتوى استناداً إلى الاصول الشرعيّة والعقليّة طرق:
إحداهما: أن ينقّح الفقيه صغرى مجاري الاصول في حقّ العامّي ويكون العامّي هو المباشر لإجراء الأصل، كما لو قدر على تشخيص كبرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فيحكم الفقيه بأنّ أحد المشتبهين بالجنابة لا حجّة ولا بيان على جنابته؛