المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٧ - تطبيقات أخرى لقاعدة القرعة
على مورد واحد.
وقد يكون الاختلاف في تعيين ما قصده الآخر فيقول المزوّج: إنّما زوّجتك هنداً وكان قبولك لها، وقال الزوج: إنّما تزوّجت منك زينباً وكان تزويجك إيّاها، فهما متّفقان على وقوع نكاح صحيح على إحدى المرأتين، وإنّما الاختلاف في تعيينها، فقد يقال: إنّ هذا من موارد القرعة.
قال في الجواهر في مسألة ما لو زوّج الأب إحدى بناته ولم يسمّها حين العقد واختلف مع الزوج في المعقود عليها- بعد التعرّض لمختار المحقّق من ترجيح قول الأب إن كان الزوج رآهنّ لأنّ الظاهر أنّه وكل التعيين إلى الأب، وعليه أن يسلّم إليه التي نواها، وإن لم يكن رآهنّ كان العقد باطلًا، والاستدلال له بصحيح أبي عبيدة- قال: ولو فرض موت الأب قبل تعيينه حيث يكون القول قوله، فالمتّجه القرعة، كما في كلّ زوجة مشتبهة بغيرها؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل... إلى أن قال: بل يمكن دعوى الإجماع على اعتبار القرعة في نحو المقام [١].
أقول: ما ذكره من الحكم في كلّ زوجة مشتبهة بالقرعة لا يجري على الموازين المعهودة بينهم في الاصول؛ فإنّ المرأة إذا علمت إجمالًا بأنّها مزوّجة أو أنّ المزوّجة غيرها فهي كمسألة العلم الإجمالي بجنابة أحد شخصين التي حكموا فيها بطهارة الشخصين حسب ما تقتضيه القواعد، فلكلّ من المشتبهين أن يجري استصحاب الطهارة في حقّه، ولا يعارضه استصحاب طهارة صاحبه إلّاإذا كان لطهارة صاحبه أثر في حقّ الأوّل كما في الاقتداء به في الصلاة.
وفي المقام تحكم كلّ من المرأتين على نفسها بأنّها خليّة؛ لشكّها في وقوع العقد
[١] الجواهر ٢٩: ١٥٤، النكاح.