المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨ - شأن نصوص تكليف المصور بالنفخ في الدلالة على حرمة التصوير
كالشرب والبيع، وأمّا صنع الخمر فليس متعلّقاً بها بعد تحقّقها، وإلّا كان من تحصيل الحاصل؛ فلا ينصرف إليه السؤال عن الخمر، فتأمّل.
وأمّا ما أفاده أخيراً من كون النهي عن الاقتناء- على تقدير كونه المقصود- محمولًا على الكراهة فربّما يردّ بأنّه: لا منافاة بين حمل المدلول المطابقي على الكراهة مع حمل المدلول الالتزامي على التحريم؛ بعدما كانت القرينة الخارجيّة غير متصرّفة في الظهور الاستعمالي، وإنّما تؤثّر في تعيين المراد الجدّي، وكون التبعيض في اعتبار الدلالة والظهور أمراً مقبولًا عندهم.
وفيه: أنّ التبعيض بين المدلول الالتزامي والمطابقي ليس عرفياً، وإنّما المقبول هو التبعيض في المدلول التضمّني، كالأمر المتعلّق بغسل الجمعة والجنابة، فلاحظ واللَّه العالم.
شأن نصوص تكليف المصور بالنفخ في الدلالة على حرمة التصوير
وأمّا نصوص التكليف بنفخ المصوّر فيرد على الاستدلال بها:
أوّلًا: ضعف سندها؛ فإنّي لم أعثر على واحد منها صحّ سنده. نعم، لايبعد تضافرها، وقد رواها أهل السنّة أيضاً، ولكن ليس مضمونها واحد، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى.
وثانياً: يحتمل فيها إرادة الصورة المجسّمة بقرينة الأمر بالنفخ فيها؛ فكأنّها لا يعوزها إلّاالحياة والروح، وهذا لا يكون في مجرّد النقوش حسب مساعدة الفهم العرفي، وإن أمكن تبديل النقش أيضاً بالحيوان إعجازاً، كما يروى عن بعض الأئمّة عليهم السلام، فليس قصور النصوص هذه عن غير المجسّمات من جهة امتناع إحياء النقوش ليورد عليه بالإمكان، بل الوجه في القصور هو: كون المنساق عرفاً من