المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - دلالة البأس على الحرمة
الأجهزة الكهربائيّة مشكوك لو لم يكن معلوم العدم. وكذا لا تصدق الكتابة على من صوّر الكتابة، كما لا تصدق على من جعل الكتابة في مقابل المرآة. ولعلّه لذا ورد في بعض النصوص في وصف مثل أهل زماننا بأنّهم يؤمنون بما يجدونه من سواد على بياض؛ فإنّه يصدق هذا العنوان على الكتب المكتوبة باليد وعلى ما وجد في عصرنا من المطبوعات بالأجهزة الكهربائيّة.
وخامساً: ذكر بعض مشايخنا- بعدما حكى عن الشيخ الأنصاري قدس سره أنّ هذه الرواية أظهر ما في الباب من حيث شمولها للصورة بنحو النقش وذلك بقرينة تمثال الشمس والقمر الذي يكون بالنقش عادةً- أنّه يرد عليه: أنّ هذه الصحيحة لا دلالة لها على عدم جواز التصوير بمعناه المصدري؛ حيث إنّ من المحتمل رجوع السؤال فيها إلى اقتناء الصور.
لا يقال: على تقدير كون المراد منها السؤال عن الاقتناء تكون دالّة على حرمة التصوير أيضاً حيث إنّ حرمة الاقتناء تلازم حرمة العمل؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء الصورة وجواز الصنع. وبالجملة: فتدلّ الصحيحة على حرمة التصوير إمّا مطابقة أو التزاماً.
فإنّه يقال: إذا كان النهي فيها عن الاقتناء كان محمولًا على الكراهة لا محالة؛ لما يأتي من القرينة الواضحة عليها، وكراهة الاقتناء لا تلازم حرمة العمل، انتهى [١].
أقول: ما ذكره بعنوان الاحتمال كأنّه الظاهر من الخبر؛ فإنّ السؤال عن التماثيل وهي الصور، وهو اسم لا مصدر ليقبل الحمل على السؤال عن إيجاد الصورة، فهو من قبيل السؤال عن الخمر الظاهر في الفعل المتعلّق بها بعد الفراغ عن تحقّقها
[١] إرشاد الطالب ١: ١٢٢، تصوير ذوات الأرواح وغيرها.