المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - معنى حرمة الملهى وشموله للضرب وللاستماع له وكلّ ما يناسب الملهى
للمعازف إنّما هو على الوجوب؛ لأنّه جعله غاية للبعثة. والتأسّي به فيما لم يعلم كونه من خواصّه واجب، ووجوب المحق ينافي جواز شيء من الاستعمالات [١].
أقول: وأنت بالإحاطة بما قدّمناه تعرف الوجه في جملة من كلماته، كما تعرف الإشكال في مواضع عدّة من كلامه قدس سره؛ سيّما فيما ذكره أوّلًا من حرمة استعمال الدفّ مكيالًا والمزمار عصا ونحو ذلك بنفس دليل حرمة هذه الأشياء، لا بدليل محق المعازف. ومن الغريب استشهاده لما ذكره من عموم المنع من الاستعمالات بكلام العلّامة قدس سره.
نعم، هنا شيء وهو أنّه ربّما يتعلّق النهي عن شيء مردّد بين المصدر واسم المصدر.
بيانه: أنّ النهي إذا تعلّق بالمصدر كان نهياً عن فعله، كما لو نهى عن الاغتياب، ومثل هذا لا يعمّ سماع الغيبة.
وإذا تعلّق باسم المصدر فيكون متعلّق النهي كلّ فعل مناسب له، من إيجاده أو ما يتفرّع على وجوده، فالنهي عن الغيبة بمعنى اسم المصدر يكون نهياً عن فعل الغيبة وعن استماعها، ولا يختصّ بخصوص فعلها، لو لم يدّع كون الأظهر هو النهي عن الفعل المناسب بعد فرض تحقّقها، فيكون مخصوصاً بمثل السماع، ولا يدلّ على النهي عن الاغتياب وإيجاد الغيبة؛ لأنّ الحكم لا يدعو إلى إيجاد موضوعه، كما لا يدعو إلى إعدامه.
فإذا كان تركيب أو هيئة خاصّة مشتركاً بين المصدر واسمه فيتردّد بالأمر بين الأمرين، ومقتضى القاعدة بعد الإجمال الاقتصار على المتيقّن، وهو النهي عن إيجاد
[١] مستند الشيعة ٢: ٦٣٨، الشهادات.