المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - أدلّة قاعدة الإحسان
أبي الحسن الثاني عليه السلام، وقد رويت بطريق آخر عن يونس بن عبد الرحمن ومحمّد بن سليمان قالا: سألنا الرضا عليه السلام عن رجل استغاث به قوم لينقذهم من قوم يغيرون عليهم ليستبيحوا أموالهم ويسبوا ذراريهم، فخرج الرجل يعدو بسلاحه في جوف الليل ليغيث القوم الذين استغاثوا به، فمرّ برجل قائم على شفير بئر يستقي منها فدفعه وهو لا يريد ذلك ولا يعلم فسقط في البئر فمات ومضى الرجل فاستنقذ أموال أولئك القوم الذين استغاثوا به، فلمّا انصرف إلى أهله، قالوا له: ما صنعت؟
قال: قد انصرف القوم عنهم وأمنوا وسلموا، فقالوا له: أشَعرت أنّ فلان بن فلان سقط في البئر فمات؟ فقال: أنا واللَّه طرحته. قيل: وكيف ذلك؟ فقال: إنّي خرجت أعدو بسلاحي في ظلمة الليل وأنا أخاف الفوت على القوم الذين استغاثوا بي فمررت بفلان وهو قائم يستقي من البئر فزحمته ولم ارد ذلك فسقط في البئر فمات، فعلى من دية هذا؟ فقال: «ديته على القوم الذين استنجدوا الرجل فأنجدهم وأنقذ أموالهم ونسائهم وذراريهم؛ أمّا إنّه لو كان باجرة لكانت الدية عليه وعلى عاقلته دونهم؛ وذلك أنّ سليمان بن داود أتته امرأة عجوز تستعديه على الريح فقالت:
يانبيّ اللَّه! إنّي كنت نائمة على سطح لي وإنّ الريح طرحني من السطح فكسرت يدي فأعدني على الريح، فدعا سليمان بن داود الريح، فقال لها: ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة؟ فقالت: صدقت يانبيّ اللَّه؛ إنّ ربّ العزّة جلّ وعزّ بعثني إلى سفينة بني فلان لأنقذها من الغرق وقد كانت أشرفت على الغرق فخرجت في سنني وعجلتي إلى ما أمرني اللَّه عزّوجلّ به فمررت بهذه المرأة وهي على سطحها فعثرت بها ولم أردها فسقطت فانكسرت يدها. فقال سليمان: ياربّ بما أحكم على الريح؟
فأوحى اللَّه إليه: يا سليمان! احكم بأرش كسر يد هذه المرأة على أرباب السفينة