المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
اختاره في المسالك وغيره.
نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
هذا، ومع ذلك فليس المورد المذكور هنا- أعني حفر البئر- من صغريات القاعدة على المعروف؛ وذلك لما قدّمناه من عدم كفاية إباحة الفعل في عدّه إحساناً وفاعله محسناً وإن لم يعدّ حينئذٍ مسيئاً، وبين العنوانين واسطة كما لايخفى. نعم، بناءً على ما سبقت حكايته من ابن إدريس من كفاية إباحة الفعل في الاندراج تحت القاعدة كان المورد داخلًا تحت الآية.
بل يظهر من محكي الفخر في الجواهر عدم جواز الحفر في الفرض المتقدّم وإن كان معذوراً ظاهراً، قال معلّلًا للضمان: لأنّ فعل ما فيه مصلحة إنّما يجوز إذا لم يتضمّن مفسدة، والحفر يعرّض المسلمين للتردّي، فكان الحاصل أنّه لابدّ من خلوّ ما أساغه الشارع عن جميع المفاسد ووجوه القبح، فيكون سائغاً بشرط عدم الوقوع؛ لسبق استحقاق الاستطراق [١].
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الجواهر بعد الحكم بضمان واضع الحجر في ملك غيره أو طريق مسلوك إذا عثر به: نعم، قد يقال بتقييد ذلك بما إذا لم يكن لمصلحة المسلمين، كوضع حجر ونحوه في الطين ليطأ الناس عليه أو لمرمّة القنطرة وسقف الساقية ووضع الحصى مثلًا في حفيرة ليملأها؛ نحو ما تسمعه في الحفر في طريق المسلمين سواء أذن الإمام بذلك أم لا ما لم يمنع منه، كما في كشف اللثام ومحكي التحرير؛ ولعلّه للأصل بعد
[١] نفس المصدر السابق.