المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - قاعدتان فقهيّتان ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
المتقدِّم أمراً متصيّداً من سائر النصوص، ولم يعلم كونه نصّ رواية فضلًا عن اعتباره.
ومع ذلك فقد ذكرنا في غير المقام جملة من النصوص تدلّ على ضمان الأموال وفيها الصحيح والمعتبر [١].
وكيف كان يدلّ على ضمان المعالج- مضافاً إلى القاعدة- امور:
الأمر الأوّل: حديث «من تطبّب أو تبيطر» فإنّ إطلاقه يقتضي الضمان في غير مورد أخذ البراءة من وليّ المريض، ولا فرق فيه بين أن يكون العلاج تبرّعاً أو باجرة.
الأمر الثاني: إنّه يدلّ على الضمان في الجملة حديث «من أخذ الأجر على أن يصلح فأفسد فهو ضامن» وهذه قاعدة فقهيّة تدلّ عليها النصوص، وقد اختلفت روايات ضمان الأجير في ألسنتها، فلابدّ من الجمع بينها وبيان ما يرفع الخلاف الموهوم.
قاعدتان فقهيّتان: ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
والكلام يقع في قاعدة ضمان الأجير مع الإفساد، ولمّا كان الأجير أميناً، وقد اشتهر أنّ الأمين لا يضمن- وهي أيضاً قاعدة فقهيّة- فلابدّ من ملاحظة نصوص القاعدتين والجمع بينها، وهي طوائف:
[١] نعم، ذكرنا في بعض المباحث أنّ الذي تقتضيه القاعدة هو تدارك الجناية بالعلاج مع الإمكان وإن زادت قيمة العلاج عن المقدّرات في الديات.
نعم، مقتضى إطلاق أدلّة الديات وجوب مقاديرها وإن تحقّق العلاج بأقلّ منها.
ولكن لو توقّف العلاج على بذل أزيد منها فقد يقال: إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة عدم وجوب الزائد؛ ولكنّه مشكل على ما فصّلنا القول فيه سابقاً.