المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - توظيف المحسن وتكليفه باليمين والبيّنة
والإحسان، واستصحابهما لا يثبت ردّ العين إلى المالك، ولم يتقرّر أنّ من كان محسناً في زمان فلا سبيل عليه إلى الأبد.
وأصالة عدم الخيانة إنّما تقتضي الأمانة، وهي لاتقتضي الإحسان إلّابناءً على الأصل المثبت الذي لا عبرة به في مجاري الاصول شرعاً. نعم، تقدّم في قاعدة الأمين ما قد يستدلّ به لوجوب تصديقه وعدم اتّهامه، وهذا غير الإحسان.
وممّا ذكرنا ينقدح الإشكال في تطبيق قاعدة الإحسان فيما نحن فيه.
قال في الجواهر عند قول ماتنه في الودعي إذا ادّعى التلف أو الردّ ولا بيّنة فالقول قوله؛ قال: «على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً؛ سواء أسنده إلى سبب أو لا؛ وسواء كان ظاهراً كالغرق والحرق أو خفيّاً كالسرقة ونحوها، بل في التذكرة نسبه إلى علمائنا، بل لم يحك الخلاف فيه إلّامن الشيخ في المبسوط فلم يقبل قوله إلّابالبيّنة في التلف بأمر ظاهر؛ لعموم البيّنة، لكن رماه بعضهم بالشذوذ، والعموم المزبور- يعني البيّنة- يجب تخصيصه بالإجماع الظاهر أو المحقّق المحكى أو المحصل، والمرسل في المقنع عن الصادق عليه السلام: «عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله؟ قال: نعم ولا يمين عليه»، ولأنّه أمين محسن قابض لمصلحة المالك فهو أولى من المضارب الذي قد تظهر من جملة من النصوص المفروغيّة عن تصديقه في ذلك؛ ولذا احتيل للاستيثاق بجعل المال بعضه قرضاً».
إلى أن قال: «بل عن أبي علي وأبي الصلاح أنّه لا يمين عليه؛ للمرسل، بل عن الصدوق والشيخ في النهاية وابن حمزة أنّه لا يمين عليه مطلقاً» [١].
أقول: استدلال الجواهر لقبول قول الودعي بقاعدة الإحسان غريب، سيّما من
[١] الجواهر ٢٧: ١٤٧، الوديعة.