المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
بين ذلك وبين سابقه» [١]، يعني فرض القتل الخطأي مع إرادته التخليص من الشبكة.
أقول: أمّا ما أفاده من عدم منافاة قاعدة الإحسان للضمان فقد تكرّر منعه، وما أفاده الشهيد قدس سره هو مقتضى حكومة قاعدة الإحسان على إطلاق أدلّة ضمان المحرم حتّى المخطئ؛ فإنّه أعمّ من الإحسان، فيتقيّد بغيره. نعم، ما في المدارك من تعليل عدم الضمان بكون الفعل مباحاً كما ترى؛ فإنّه لا منافاة بين إباحة الفعل وبين استتباعه للضمان، سيّما في مثل الصيد في الإحرام الذي يضمن بدون العمد فضلًا عن غيره. والعمدة ما استدلّ به ثانياً من قاعدة الإحسان.
نعم، يبقى في المقام شيء: وهو أنّ فعل المحرم إن كان بقصد الإحسان لا إحساناً في الواقع- لاستلزامه القتل- فعدم الضمان يبتني على ما قدّمناه من أنّ: من أراد الإصلاح لا يضمن على ما تضمّنه النصّ، أو عدّ قاصد الإحسان بقصده محسناً؛ وهو مبتنٍ على عموم الإحسان لكلّ فعل حسن وإن لم يكن إحساناً للغير، كما استظهرناه وبسطنا القول فيه سابقاً.
وقال الأردبيلي في محكي شرح الإرشاد في مسألة تخليص الصيد مستدلّاً لعدم الضمان بعد ردّ الإجماع والعموم: والأصل دليل قويّ، والظاهر أنّ فعله إحسان ومشروع، ولا سبيل على المحسنين.
قال في الحدائق بعد نقل هذا: وهو جيّد، وبنحو ذلك صرّح في المسالك، وعلى منوالهما نسج السيّد السند في المدارك ... إلى أن قال: وظاهر العلّامة التوقّف في ذلك، واستشكله في القواعد أيضاً.
[١] الجواهر ٢٠: ٢٩، الحجّ.