المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - دوالّ اخرى على حرمة الملاهي والمعازف
وكيف كان فمّما يدلّ على هذا العنوان هو رواية الفضل بن شاذان [١] المتقدّمة بناءً على كون الملاهي فيها جمع الملهى. والتعبير بالملاهي جمعاً ليس من باب اشتراط المجموع، بل للدلالة على الجميع. كما أنّ الاشتغال لا يراد به كون اللهو حرفة للشخص أو كونه مستمرّاً في الاشتغال؛ فإنّه يصدق الاشتغال باللهو بمجرّد التلهّي ولو ساعة تلك الساعة، فتأمّل.
وقد عبّر عن الرواية بالصحيحة أو الحسنة في بعض الكلمات، ولكن ابن عبدوس لم يرد فيه توثيق خاصّ سوى أنّه من مشايخ الصدوق وقد ترضّى عليه، ووقع في أسناد الفقيه.
وابن قتيبة، ذكر النجاشي أنّ الكشي اعتمد عليه في كتاب الرجال، وحكى العلّامة أنّه فاضل، وقد ذكر النجاشي أنّه صاحب الفضل بن شاذان وراوية كتبه وله كتب، وروى عنه أحمد بن إدريس القمّي، ووقع في أسانيد الفقيه.
ولايبعد أن يكون المتحصّل من ذلك كلّه كون الرواية حسنة، فتأمّل.
ويدلّ على العنوان معتبرة حمران عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «فإذا...
الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لا يمنعها أحد أحداً، ولا يجترئ أحد على منعها...
ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، وخفّ على الناس استماع الباطل...
ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين... فكن على حذر، واطلب إلى اللَّه النجاة، واعلم أنّ الناس في سخط اللَّه عزّوجلّ؛ وإنّما يمهلهم لأمرٍ يُراد بهم» الحديث [٢].
ويؤيّده خبر الأعمش المروي في الخصال عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في حديث
[١] الوسائل ١١: ٢٦٠، الباب ٤٦ من جهاد النفس، الحديث ٣٣.
[٢] الوسائل ١٦: ٢٧٥، الباب ٤١ من الأمر والنهي، الحديث ٦.