المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - قاعدة الإحسان مع انتفاع المحسن بفعله
وجوه ثلاثة عدا استلزام تقديم غيره للغويّة.
قاعدة الإحسان مع انتفاع المحسن بفعله
الجهة السادسة عشرة: ربّما يظهر من بعض الكلمات في غير واحد من المقامات: أنّ صدق الإحسان مشروط بتمحّض الفعل في كونه إحساناً إلى الغير، فلو كان له نفع يعود إلى فاعله لم يكن داخلًا في الإحسان.
قال في الجواهر بعد حكمه بضمان الزوج لو حصل بضربه زوجته تلف:
«لإطلاق أدلّته الذي لا ينافيه الرخصة فيه مع أنّ المرخّص فيه غير المفروض في الضرب، كما لا ينافيه عدم الضمان بضرب الوليّ الصبي تأديباً الذي يمكن الفرق بينهما- بعد تسليم ذلك فيه- بأنّ ضرب الزوج لمصلحته؛ بخلافه في الوليّ الذي هو محسن محض؛ ولذا كان للأوّل العفو، بل في بعض النصوص النهي عن الضرب، بخلاف الثاني» [١].
أقول: وربّما يظهر ذلك من تفصيلهم في قبول قول الأمين في ردّ العين بين الودعي القابض لمصلحة المالك صرفاً، وبين الوكيل باجرة وجعل.
وربّما يؤيّد ببعض النصوص الدالّة على أنّ من أخذ أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن، مع أنّ الأجير أمين.
وما تضمّن التفصيل في ضمان الضالّة إذا وجدها الرجل بين ما إذا قصد أن يأخذ لها جعلًا وبين ما إذا لم ينو ذلك.
وما أبعد احتمال عدم صدق الإحسان في الفرض مع القول بكفاية إباحة الفعل في صدق الإحسان فضلًا عن كونه إحساناً للنفس أو للغير، كما تقدّمت حكايته.
[١] الجواهر ٣١: ٢٠٧، النكاح.