المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
العمد أو الخطأ، ففيما كانت الجناية متداركة بالمال فمقداره هو الدية المقرّرة.
ثمّ إنّه يقع الكلام في ثبوت حقّ القصاص على تقدير قيام الجاني برفع أثر الجناية وذلك بردّ العضو المقطوع إلى أصله، بل على تقدير موافقة الجاني على ذلك وإن لم يباشر بعد بالقيام، بل على تقدير إمكان إلزامه بذلك.
فرع:
إذا باشر الجاني ردّ العضو المبان بالجناية عمداً، فهل يجوز للمجني عليه المطالبة بالقصاص؟
قد يُقال: إنّ مقتضى إطلاقات أدلّة القصاص هو جوازه بمجرّد حدوث الجناية وإن لم يستمرّ أثرها، كما إذا فرض اندمال الجرح، فموضوع القصاص ليس هو بقاء أثر الجناية ليرتفع الحقّ بارتفاع أمر الجناية، بل هو مجرّد حدوثها.
فقوله تعالى: «الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ» [١] وغيره يقتضي ثبوت حقّ القصاص في مفروض البحث.
ولكن يرد عليه: أنّ الظاهر هو كون مساق الآية عدم جواز التعدّي في القصاص بأزيد من مقدار الجناية كما كان متعارفاً في الجاهلية، وأنّه ينبغي أن يتقصّ للنفس بالنفس لا بزيادة، وكذا في الأطراف، وأمّا أنّ الطرف متى يقتصّ لها فهل يثبت القصاص بمجرّد حدوث الجناية أو بقاء أثرها فلا يظهر من الآية دلالة على شيء، إن لم يظهر منها أنّ القصاص موضوع لإذهاب النفس والطرف، والذي لا يصدق بمجرّد حدوث الذهاب ما لم يستقرّ.
وقد يُقال: إنّ مقتضى التعليل في معتبرة إسحاق بن عمّار هو سقوط القصاص في
[١] المائدة: ٤٥.