المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - مستثنيات اللهو والملاهي
الإشكال غريب خصوصاً من مثل صاحب الرياض قدّس اللَّه نفسه.
وأمّا الثاني فيرد عليه:
أوّلًا: إنّ الأخذ بهذه النصوص المحلّلة لقسم من الغناء راجع إلى التخصيص في عدّ الغناء باطلًا وكونه من اللّهو المضلّ؛ فإنّ دلالة مثل تلك النصوص على كون أفراد الغناء كلّها من اللّهو المضلّ والباطل هو بالعموم أو بالإطلاق، وهو قابل للتخصيص، كقبول عموم حرمة الغناء لذلك.
وإن شئت قلت: إنّه لمّا لم يمكن الالتزام بحلّية الباطل واللّهو المضلّ فلا مناص من الالتزام بخروج الحلال عن العنوان والموضوع.
وما تضمّن عدّ الغناء باطلًا ونحوه دلَّ على أمرين: أحدهما: حرمة الغناء عموماً، والثاني: كون مطلق الغناء من الباطل واللّهو المضلّ. وكلا الأمرين يقبلان التخصيص.
وثانياً: أنّ البطلان لا يستلزم الحرمة بما لا يقبل التخصيص، بل اقتضاؤه للحرمة في حدّ نفسه غير معلوم، ومن هنا ورد أنّ كلّ لهو المؤمن باطل عدا ثلاث رميه عن قوسه وملاعبته أهله وتأديبه فرسه. واللهو إذا كان قابلًا للحلّ بل الاستحباب فكذلك الباطل يمكن حلّه.
والعمدة ما قدّمناه من إمكان تخصيص الغناء الباطل واللّهو موضوعيّاً بإخراج قسم منه موضوعاً لا حكماً، فلاحظ.
وقد يشكل على تلك النصوص بأنّها معارَضة بما دلَّ على أنّ ثمن المغنّية سحت؛ فإنّ المغنّية إذا اشتملت على منفعة محلّلة مقصودة كالغناء في الأعراس أو الأفراح- كما في معتبرة عليّ بن جعفر- كان بيعها صحيحاً على القاعدة، فبطلان البيع لا يكون إلّالعدم اشتماله على منفعة محلّلة مقصودة مطلقاً وإنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم