المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - عود إلى اللغة في معنى اللهو وتحقيق معناه
الموارد كالآية المتقدّمة؛ حيث عدّت الحياة الدُّنيا لهواً. وحيث تحقّق اللهو بالمعنى المصدري فما به اللهو يكون معنى اسم المصدر.
ويؤيّد ما ذكرناه في المعنى قوله تعالى: «لَاتُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَ لَآأَوْلدُكُمْ عَن ذِكْرِاللَّهِ» [١]، وقوله تعالى: «رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تَجرَةٌ وَ لَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ» [٢]، وقوله تعالى: «ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» [٣].
وممّا يؤيّد ما ذكرنا من معنى اللهو ما في بعض النصوص من قوله عليه السلام: «كلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو من الميسر». والمعنى كلّما صرف وشغل عن ذكر اللَّه.
وللّهو مراتب، منها: ما في قوله تعالى: «بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذَا...» [٤].
كما وله مناشئ، منها: اللعب، ومنها: الفرح الشديد، ومنها: بعض الأقوال كالغناء، قال تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِبِغَيْرِعِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلل- كَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ» [٥]، وقد صرّح في بعض النصوص بتطبيقها على الغناء.
وإذا كان اللهو بمعنى الصرف والاشتغال الصارف عمّا يعني الإنسان ويهمّ فهو غير اللعب أو هو أخصّ منه ولو من وجه، فليس كلّ لعب لهواً بل اللّهو هو لعب خاصّ نظير القمار؛ فإنّ المقامر عادةً يكون مغموراً في لعبه مدّة مديدة حتّى أنّه لايلتفت إلى مضيّ زمان طويل من لعبه، وربّما يكون غافلًا عن نفسه وما ينوبه
[١] المنافقون: ٩.
[٢] النور: ٣٧.
[٣] الحجر: ٣.
[٤] المؤمنون: ٦٣.
[٥] لقمان: ٦.