المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٥ - تطبيقات للقرعة
فإن قلت: تسليم المبيع يسلّط البائع على المطالبة بالثمن، مع الشكّ في تحقّق تسليم المبيع- للاختلاف في تعيينه- فالأصل عدمه.
قلت:
أوّلًا: يحتمل كون الامتناع من تسليم المبيع مانعاً من المطالبة بالثمن، ومع الشكّ فالأصل أزلًا عدم الامتناع.
وثانياً: ربّما يكون المبيع عند المشتري ولو أمانة بزعم البائع؛ فإنّ محلّ الكلام لايختصّ بصورة ما قبل الإقباض.
وثالثاً: أنّ البائع إنّما يعترف للمشتري بحقّ الامتناع عن أداء الثمن على تقدير ترك البائع تسليم المبيع المعيّن، لا ما يدّعيه المشتري فليس ما يعترف به البائع حقّاً كلّياً، وما يعترف به البائع فالمفروض أنّه ساقط ببذل ما عيّنه، وما يدّعيه المشتري لايعترف به البائع، بل الأصل عدمه.
ودعوى أنّ الأصل عدم ما يعيّنه البائع، يدفعها أنّه لا يثبت ما يعيّنه المشتري، فتأمّل.
هذا، ولكنّ الظاهر كون المسألة من التداعي على تقدير، والدعوى والإنكار تقدير آخر، والمراد بالتداعي ليس هو التداعي المصطلح الذي هو بمعنى توارد الدعويين على شيءٍ واحد، بل بمعنى كون كلّ من البائع والمشتري مدّعياً لشيءٍ ينكره الآخر، مع اختلاف مورد الدعوى. وعليه فليست المسألة مطلقاً من التداعي بالمعنى المصطلح، بل هي من الدعوى والإنكار؛ غايته أنّه في فرضٍ تكون الدعوى من طرف واحد والإنكار من آخر، وفي الفرض الآخر يكون كلّ من الطرفين مدّعياً.
وسنتكلّم عن فرض الاختلاف في تعيين المبيع، وعلى غراره يتّضح الكلام في