المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٦ - تطبيقات للقرعة
فرض الاختلاف في الثمن، وبيان ذلك: أنّ المشتري في فرض الاختلاف في تعيين المبيع خاصّة مدّع لاستحقاق عين غير ما يعترف به البائع، ثمّ البائع مدّع لاستحقاق المطالبة بالثمن بعد بذله ما يدّعي كونه المبيع، كما ويدّعي الخيار إذا امتنع المشتري من دفع الثمن، ومدع لعدم خيار للمشتري بعنوان ترك تسليم البائع للمبيع، فلكلّ من المتبايعين دعوى ينكرها صاحبه. فإنّ دعوى البائع كون المبيع كذا وإن كان اعترافاً لا ادّعاءً، ولكنّها كذلك من حيث الاعتراف بكونه ملك المشتري لا من سائر الحيثيّات، والمفروض أنّ حيثيّة كون العين الكذائيّة هي المبيع حيثيّة اخرى غير جهة كونها ملكاً وحقّاً للمشتري.
وتوضيح ذلك: أنّ تسليم المبيع للمشتري بعنوان المبيع له أحكام:
أحدها: استحقاق البائع المطالبة بالثمن إذا لم يكن قبضه.
ثانيها: عدم خيار للمشتري في حلّ المعاملة بعنوان ترك البائع لتسليم المبيع.
وثالثها: الخيار للبائع بعنوان امتناع المشتري من بذل الثمن بعد بذل المبيع.
ومقتضى الأصل عند الشكّ عدم تحقّق تسليم المبيع، فكان الاعتراف من البائع بكون الشيء ملكاً للمشتري من حيث كونه موضوعاً لتلك الأحكام دعوى يخالفها الأصل، أعني الاستصحاب.
فدعوى المشتري أنّ له الخيار في فسخ البيع وعدم استحقاق البائع للمطالبة بالثمن والخيار في الفسخ، حيث كان موضوعها- أعني عدم تسليم المبيع- موافقاً للأصل، راجعة إلى الإنكار وإن كانت في نفسها- سيّما دعوى الخيار- مخالفة للأصل.
وإن شئت فقل: هذا من قبيل السبب والمسبّب، والعبرة في تعيين المدّعي من غيره بملاحظة الموضوع والسبب، لا متن الدعوى والمسبّب.