المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - مواضع قاعدة الإحسان من الإحسان بالمعنى اللازم وبالمعنى المتعدّي وبمعنى إرادة الإحسان وقصده
إحساناً إليه أيضاً ضمن كونه إساءة له، أو كان إحساناً إلى غيره، أو كان إحساناً بالمعنى اللّازم إلّاأنّه تضمّن مع ذلك الإساءة إلى الغير، وبهذا اللحاظ يندرج في محلّ البحث والقاعدة المعروفة. وفي هذا كنّا قد ذكرنا سابقاً أنّه إن كان الفعل الذي يعدّ إحساناً إلى الغير مع كونه إساءة له بعد الكسر والانكسار إحساناً؛ لكون دفع الضرر عنه أعظم من الضرر المتوجّه إليه، أو كون النفع العائد له أعظم من الضرر المتوجّه إليه بسبب الفعل، فالظاهر عدّ الفعل إحساناً في العرف يسقط به كلّ تبعة لولا الإحسان.
وإن كان ما فعله الشخص إحساناً لواحد- ولو للنفس- وإضراراً بغيره، فإن قام دليل على وجوب الفعل أو استحبابه بغضّ النظر عن كونه إحساناً ولم يقم دليل على كونه منشأ لتبعة من ضمان وغيره فالظاهر اندراجه تحت القاعدة؛ فإنّه محسن بمعنى كونه فاعلًا لمطلوب وهو إحسان بالمعنى اللازم أو المتعدّي، وتكون القاعدة نافية لأيّ سبيل عنه.
نعم، قد يقال: إنّ مثل هذا المورد خارج عن القاعدة تخصّصاً؛ لأنّ آية نفي السبيل حاكمة وناظرة إلى ما لولاها كان المقتضي للسبيل فيه موجوداً؛ كما يؤكّده ما ورد من شأن نزول الآية أيضاً وهو نفي السبيل على تاركي الجهاد لعذر. وعليه فعدم السبيل على من لا مقتضي للسبيل عليه خارج عن مدلول الآية.
ويمكن أن يقال: لا موجب لتخصيص قاعدة الإحسان بخصوص موارد وجود دليل عامّ على الضمان أو أيّة تبعة اخرى، ومجرّد كون الآية- التي هي مدرك القاعدة- بلسان الحكومة لا يقتضي هذا التخصيص، وإنّما قصارى ما يمكن الالتزام به هو اختصاص القاعدة بموارد احتمال وجود تبعة- من ضمان وغيره- في الفعل، ونظير هذا ما ذكرناه في بحث نفي عموم لا ضرر للأحكام التي هي ضرريّة من الأساس؛