المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٩ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
الراوي المذكور مبنيّاً على الجزم حجّة من قبيل نسبتنا خبراً إلى الكليني وإن لم نذكر طريقنا إليه.
ثمّ إنّ ذلك أعمّ من كون الراوي المذكور ثقة؛ لمجامعة ما تعهّد به في أوّل الفقيه- من اقتصاره على خصوص الحجّة مع جزمه بصدور الخبر عن المعصوم- لقرائن ولو حسّية اخرى غير وثاقة الراوي، بل وربّما كان أعمّ من استناده في الحجّية إلى قرائن حدسيّة لاتكون حجّة على فقيه آخر.
ولكن تقدّم أنّه ما لم يحرز استناد المخبر إلى الحدس يحكم باعتبار خبره، وإنّما الذي يوجب سقوط الخبر عن الحجّية هو إحراز استناد المخبر إلى القرينة الحدسيّة.
وبالجملة: كون الخبر حجّة أعمّ من الوثاقة بصدور الخبر عن المعصوم ووثاقة راويه، وعلى التقديرين يكون حجّة عليه وعلى مقلّده، وأمّا بالنسبة إلى غيره ففيه التفصيل المتقدِّم.
وبما ذكرنا يندفع إشكال آخر على اعتبار المراسيل بأنّه: إذا كان إخبار الصدوق الجازم مبنيّاً على مثل الخبر المعنعن فكيف يذكر السند في موارد كثيرة، وأكمل أسانيده في المشيخة؟!
توضيح الدفع: أنّ الخبر المعنعن من الثقة لا يستلزم الجزم بمضمونه وإن أفاد الجزم بالحجّية، فيكون مرسله الجازم مشتملًا على خصوصيّة زائدة على مجرّد خبر الثقة معنعناً عنده.
وظنّي أنّ مراسيله الجزميّة كلّها كانت محفوفة بقرائن أفادته الجزم؛ ولذا يكون مضمون مراسيله- فيما تتبّعت في الجملة- من المضامين المعروفة، كالخبر الذي بدأ به كتابه وهو طهارة الماء إلّاما علم قذارته؛ حيث جزم بإسناده إلى الصادق عليه السلام،