المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - الفرق بين معنى اللغو واللهو
ولمّا كان اللهو بالمعنى المصدري موضوعاً للحكم فيلحق كلّ مورد تحقّق اللهو فيه حكمه، ولا عبرة بتحقّق اللهو في مورد في لحوق حكمه له في مورد لا يتحقّق عنوان اللهو، ولا يقاس هذا بالغناء بناءً على أنّه الصوت المطرب؛ حيث إنّ العبرة بكونه مطرباً للغالب، فيحرم حتّى لمن لا يطربه لمرض وغيره. إذن الفرق بينهما هو أنّ الغناء موضوع لما يطرب الغالب؛ بخلاف اللهو فإنّه ليس موضوعاً لما يلهي الغالب، وهذا نظير الفرق بين القتل وبين السمّ؛ فإنّ الأوّل نسبي ولا يصدق ما لم يتحقّق في المورد وإن كان في سائر الموارد قاتلًا، بخلاف السمّ فإنّه ما يقتل الغالب وإن لم يكن قاتلًا للشخص الخاصّ، فلاحظ، واللَّه العالم.
الفرق بين معنى اللغو واللهو
وبما ذكر يتّضح معنى اللغو بعض الاتّضاح؛ فإنّه بمعنى ما لا غرض فيه ولا فائدة معقولة، فليس هو مطلق اللعب؛ فإنّ اللعب للغايات العقلائية كترويح التعبان وإسكات الصبيان ونحو ذلك ليس لغواً.
كما أنّ اللهو أخصّ من اللغو؛ فإنّه لغو صارف عن المهمّات، واللغو أعمّ منه؛ فإنّه اشتغال بما لا غرض عقلائي فيه وإن لم يصرف عن غيره.
قال الراغب: اللغو من الكلام ما لا يعتدّ به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور.
ثمّ إنّه تحصّل ممّا تقدّم في معنى اللهو بالمعنى المصدري أنّه: التشاغل بشيء يكون صارفاً بطبعه لصاحبه عمّا يهمّه ويعنيه، ونزيد عليه هنا أن لا يكون الأمر الذي يتشاغل به أمراً معنيّاً مقصوداً لنفسه، فالتشاغل بالطعام والشراب سيّما لحفظ النفس وإن كان سبباً للانصراف والغفلة عن أمر مهمّ مقصود، ولكنّه لا يعدّ لهواً.