المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١ - مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
الكفاية كبحث حجّية الخبر الواحد.
وكيف كان فيكفينا العلم بصدور خبر واحد دالّ على مشروعيّة القرعة؛ ولعلّه إلى هذا يشير النراقي في قوله: وثبوت العلم بالإجماع من تتبّع أقوالهم كثبوت العلم بما تواتر معنى؛ فإنّ كلّ فرد فرد من الأخبار وإن لم يفد العلم إلّاأنّ المتحصّل من اجتماعها العلم القطعي، فإنّ أكثر موارد القرعة التي ذكروها وإن وقع فيه الخلاف إلّا أنّه يتحصّل من اجتماعها العلم بانعقاد الإجماع على مشروعيّتها [١].
ولكن يدفعه: أنّ مجرّد العلم بصدور بعض نصوص القرعة لايفيد إلّاالعلم بجوازها في الجملة، وهذا لا يفيد فيما نحن بصدده؛ إذ القدر المتيقّن من القرعة هو بعض الموارد الخاصّة فليفرض مسألة الغنم الموطوءة، فأيّ فائدة في إثبات اعتبار القرعة في هذا المورد فيما نحن بصدده من اعتبار القرعة كقاعدة عامّة يرجع إليها كسائر القواعد العامّة؟!
مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
وبه ظهر اندفاع التمسّك بالإجماع؛ فإنّ انعقاده على بعض الموارد لا يفيدنا فيما نحن بصدده، مضافاً إلى ما تقدّم من العلم باستناد المجمعين إلى النصوص بحيث لايحتمل كونه إجماعاً تعبّدياً. فما أصرّ عليه شيخنا النراقي من إثبات الإجماع لا طائل تحته، قال في جملة كلامه: وجعل الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس سره القرعة في تداعي الرجلين في ولد من مقتضيات مذهبنا. وادّعى في الخلاف الإجماع ظاهراً على أنّ القرعة في كلّ أمرٍ مجهول [٢].
[١] عوائد الأيّام: ٦٥١، العائدة ٦٢.
[٢] الخلاف ٣: ٢٥٦.