المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - هل يجوز الاستتئام أو لايجوز؟
الإسقاط لمثله؛ وذلك فإنّ المحكوم عليه بالمنع هو إسقاط الحمل رأساً. وأمّا إسقاط جزء منه فلا مقتضى لتحريمه؛ والمفروض أنّ التوأم شطر من الحمل لا يقبل الاستقلال إلّابعد الفصل؛ وبدونه فالحمل واحد لا أكثر؛ فلا يقاس المقام بإسقاط أحد التوأمين بالفعل ممّا يكون محرّماً بلا ريب.
وإن شئت فقل: إنّ مورد النصّ هو إسقاط الحمل وما في البطن؛ وليس التوأم المفصول حملًا ليشمله نصّ حرمة الإسقاط، بل هو شطرٌ منه؛ وبعد فصله عن أصله ليس حملًا، وإنّما هو من قبيل النطفة يصلح مبدءً لخلق الإنسان.
نعم، يبقى الكلام في التعليل المعمّم للحكم حسبما تقدّمت الإشارة إليه؛ حيث إنّ ظاهره هو شمول الحكم لما نحن فيه.
وعليه فموضوع الحكم- ولو بملاحظة التعليل- ليس هو خصوص إسقاط الحمل، ليمنع من صدقه في المقام، بل أعمّ منه حسبما يقتضيه عموم التعليل.
ومنه يظهر عموم الحكم في التعليل لفرض الاستنساخ.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ موضوع الحكم بالتحريم هو إسقاط الحمل؛ والمراد بالحمل ما يكون منشأ لخلق إنسان بقابليّة متحقّقة في مرحلة التلقيح، لا قبله؛ ولذا جاز العزل، والتوأم قبل الانفصال هو بعض الحمل أعني بعض ما يتحوّل إلى جنين؛ وبعد الانفصال وإن كان تمام ما يقبل التحوّل إلى جنين ولكنّه ليس حملًا بالفعل كما تقدّم. نعم، لو زرع في رحم آخر صار حملًا ومعه يحرم إسقاطه.
وعليه فليس التوأم مصداقاً لما يحرم إسقاطه، لا قبل الفصل؛ لعدم كونه حملًا بل بعض منه، ولا بعده؛ لعدم كونه حملًا بالفعل، بل قابل لصيرورته حملًا. والنصّ دلّ على حرمة إسقاط الحمل، وكونه مجرّد نطفة غير مانع من حرمة الإسقاط؛ لكون موضوع الحكم هو مطلق ما يكون مبدء الخلقة مع قابليّة فعليّة خاصّة.