المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - أدلّة المنع من حمل المرأة لنطف الأجانب
وهذه الآية هي التي استدللنا بها أو يمكن الاستناد إليها في عدم جواز تلقيح المرأة بنطف الأجانب، بل ولمنع زرع النسيخ والتوائم في الأرحام.
فنقول: مقتضى الصناعة- سيّما بملاحظة ما أسلفناه سابقاً في المباحث الأصوليّة التمهيديّة- هو وجوب حفظ المرأة فرجها، ومقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع، بل إطلاق حفظ الفرج، هو التحفّظ على الفرج عن كلّ ما يناسبها.
فمثل حفظ الفرج عن إصابة الماء بدخول النهر ونحوه خارج عن مفاد الآية موضوعاً، لا تخصيصاً.
والذي يناسب الفرج ويندرج بلحاظه في إطلاق الآية هو التمكين من مجامعة الرجل ومساحقة المرأة؛ وهذا هو المتيقّن من المناسبات للفرج؛ ولكن لاينحصر المناسب في ذلك؛ فإنّ استمناء المرأة- بفركها فرجها أو بدلك شيء عليها أو بإدخال شيء فيها كلّ ذلك- أيضاً مندرج في الإطلاق.
وببالي الاستدلال بآية حفظ الفروج على حرمة الاستمناء على الرجل في بعض النصوص، وهو على تقديره مؤكّد لما ذكرناه.
هذا، ومع ذلك لا يتحدّد الأمر المناسب للفرج فيما ذكر، بل من جملة ما يناسب الفرج هو التمكين من قرار النطفة فيها؛ سواء كان نطفة الزوج أو نطفة أجنبي، بل وغير النطفة ممّا يصطلح عليه بالنسيخ والتوأم وغيرهما.
وقد تقدّم عدم اختصاص المطلقات والعمومات بخصوص المصاديق القديمة؛ بل كلّ مصداق- وإن كان جديداً مندرج في الإطلاق، ومن جملة المصاديق الجديدة لحفظ الفرج هو حفظها عن النسيخ والتوائم.
ومن الواضح أنّ وجوب حفظ الفرج ليس من قبيل الواجب الذي يؤدّى بمصداق واحد، كالصلاة التي تتأدّى وتتمثّل بصلاة واحدة.