المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - دفاع عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج على الأعمّ من النظر
بل الواجب هو كلّ ما يصدق عليه حفظ الفرج بنحو العام الشمولي والاستغراقي؛ فلذا تعدّ الزانية مرّة واحدة عاصية وإن حفظت فرجها في سائر الأزمنة.
وإن شئت فقل: الحفظ بمعناه المطلق لا يتحقّق إلّابالتحرّز عن جميع الأفراد العرضية من المنافيات للحفظ؛ فعلى المرأة أن تحفظ فرجها عن الزنا وعن السحق وعن غيرهما؛ وكذا يجب عليها الحفظ عن الأفراد الطولية، أعني في الأزمنة المتتالية.
إذن الواجب حفظ الفرج عن كلّ ما يناسب الفرج، ومن جملته ما يرتبط بتوليد الأولاد بشتّى الأنحاء. خرج من ذلك تمكين الزوج والمالك من المجامعة ومن إفراغ المني في فرج المرأة بالدليل، وأمّا تمكين غير الزوج وكذا المالك- بل وتمكين الزوج أيضاً من تلقيح الزوجة بنطفة غيره بل وتمكينه من تلقيح نطفته بغير الجماع- يكون مندرجاً في عموم الآية أو إطلاقها؛ فإنّ ما يقتضيه الدليل هو وجوب تمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها، لا وجوب تمكينه من الاستيلاد؛ فلذا يجوز لها شرب ما يمنع الحمل بغير الإسقاط. نعم، يجوز لها التمكين من الاستيلاد بالجماع؛ فإنّه من ملابسات التمكين والجماع الجائز؛ وأمّا التمكين من الاستيلاد بغير الجماع فضلًا عن الاستيلاد بنطفة الأجنبي فلا موجب لخروجه عن عموم المنع.
هذا، ولكن هذا الوجه لا يقتضي إلّاالمنع من الاستتئام والاستنساخ بتوسيط الفروج لا مطلقاً، كالتوصّل إلى ذلك عبر أنابيب المختبرات.
دفاع عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج على الأعمّ من النظر
بقي الكلام في رواية أبي عمرو الزبيري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالى: