المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - وجه آخر للمنع من التلقيح الصناعي والاستنساخ
وما ورد في النصوص من تطبيق الآية بقطّاع الطريق والتفصيل في أحكامهم فلا ينافي انطباق الآية على غير المورد شأن سائر التطبيقات التي ربّما يتوهّم منها الحصر، وليس هو المراد.
ومن جملة الفساد التسبيب إلى نقص الأعضاء في الإنسان بالتصرّف في النطف- ولو في نطفة النفس- بما يسبّب تولّد الجنين الناقص.
وكذا من جملته أن يعمد الإنسان إلى تقطيع أعضائه حال حياته بلا غرض معقول، فيقطع يديه أو رجليه أو يعمي نفسه أو يصمّ سمعه أو يزيل عقله أو يتصرّف في قوّته الشهويّة بما يزيلها أو في قدرته على التحرّك بما يعجزه عنه فيتحوّل إلى إنسان زمن وما شاكل ذلك؛ فإنّ ذلك كلّه إفساد ويضادّ الصلاح والإصلاح، فيكون غير محبوب للَّهومبغوضاً له، ولا نصيب لمرتكبه من الرحمة في الدار الآخرة.
فضلًا عمّن عمد إلى غيره من الأفراد وتعامل معهم تلك المعاملات؛ كما فعل فرعون بقومه حيث عمد إلى قتل أبنائهم واستبقى الإناث للخدمة.
ومن جملة الفساد الجناية على الطبيعة بالتلويث وإتلاف المنابع التي خلقها اللَّه تعالى للإنسان ولمصالحه حيث قال: «خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا» [١]، فإهدارها واللعب بها وعدم تسييرها فيما اعدّت له، كلّ ذلك من مصاديق الفساد، وقد شدّدت الآية على مَن سعى ليهلك الحرث أو النسل، كما أنّ الانتفاع بها ببعض المنافع اليسيرة والاستئثار بها دون الآخرين مع وجود مصالح عامّة هامّة لا تُقاس بمنفعة خاصّة يسيرة ربّما كان من مصاديق الفساد، والمسألة بحاجة إلى
[١] البقرة: ٢٩.