المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الفصل الثاني في وجوب العلاج على الجاني
الجنايات على وجوب دفع الديات والأروش، فإطلاق كلماتهم- ولا أقلّ من الإطلاق المقامي فيها- ربّما يقضي بعدم وجوب المعالجة عندهم، فتأمّل.
والكلام في وجوب المعالجة من ناحيتين:
إحداهما: وجود المقتضي لذلك.
ثانيتهما: عدم المانع؛ وعدم صلاحيّة أدلّة الديات والأروش للمنع من وجوب العلاج.
أمّا الكلام من ناحية المقتضى فقد تعرّضنا لذلك بالمناسبة في الجزء الأوّل من كتاب «المبسوط» [١]، وذكرنا وجوهاً عدّة تقتضي وجوب العلاج، وبعضها وإن اختصّ بالجناية العمديّة ووجوب العلاج في فرضها، ولكنّ عامّتها شاملة لمطلق الجناية؛ وهانحن نوردها في المقام:
يمكن القول بوجوب ترقيع العضو المبان بالجناية ومعالجته بذلك حيث أمكن؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم من دليل حرمة الجناية هو الحرمة حدوثاً وبقاءً، ومع التمكّن من رفع الجناية يجب كما كان الدفع أوّلًا واجباً.
ثمّ إن لم يفعل ثبت القصاص أو الدية باختلاف الموارد. هذا إذا لم يتمكّن المجنيّ عليه من رفع الجناية بالمباشرة.
وأمّا مع تمكّنه ففي ثبوت ذلك إشكال، بل تفصيل؛ وذلك، فإنّه ربّما لا تنسب الجناية إلى الجاني، كما إذا قطع الجاني عرقاً، مع تمكّن المجنيّ عليه من شدّه وقطع الدم فإنّه بالترك يعدّ مفرطاً. وإن شئت فقل: إنّ الموت مستند إلى السبب المتأخّر وهو ترك قطع الدم، لا إلى الجزء السابق وهو قطع العرق.
[١] المبسوط ١: ١٢١.