المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٢ - توجيه القضاء بما يخالف علم القاضي إجمالًا
توجيه القضاء بما يخالف علم القاضي إجمالًا
ثمّ إنّ ممّا ذكرنا ينقدح الحكم في القضاء وأنّ القاضي كالمفتي، وإن افترق عنه في كون القضاء متضمّناً للتطبيق أيضاً، بخلاف الفتوى فإنّه بيان للحكم الكلّي.
ثمّ إنّ التطبيق في القضاء إنّما هو بملاحظة وظيفة المتخاصمين، فلو فرض أنّه كان للنزاع في جنابة أحد الشخصين أثر في باب القضاء جاز للحاكم أن يقضي بطهارة كلّ من المترافعين وإن علم بجنابة أحدهما؛ لأنّ حكمه إنّما هو بملاحظة وظيفة المتخاصمين، وعلم القاضي إجمالًا لا أثر له بملاك القضاء في حقّ المتخاصمين؛ كما لا تأثير لعلم المفتي إجمالًا بملاك الفتوى في شأن العامّي.
وأيضاً علم القاضي بخلاف حكمه إجمالًا لا ينافي جواز القضاء ولا يجعله حكماً على خلاف العلم؛ لأنّ هذا العلم ليس حجّة على المتخاصمين فرضاً، ومعه فحكم القاضي يكون على الموازين؛ فإنّ القاضي يقضي بما هو وظيفة المتخاصمين مع فرض عدم حجّة لهما أو عليهما، كما لا ينافي علم المفتي بخلاف فتواه إجمالًا في شأن المشتبهين بالجنابة؛ لأنّ علم المفتي هذا كعلم نفس العامّي لا أثر له حيث لا يكون حجّة على العامّي.
وعلى ما ذكرنا فيجوز للقاضي إذا علم إجمالًا بكون أحد الشخصين مديناً لثالث وكانا منكرين فرضاً أن يحكم ببراءتهما، وكذا مع احتمالهما وعلمهما الإجمالي؛ كما لو كسر أحد النائمين متاع صاحب البيت ولم يعلم المباشر فيحكم كلّ منهما بالبراءة على نفسه حسب الفتوى كما في العلم الإجمالي بالجناية. ولو رفع الأمر إلى القاضي وفرض علمه الإجمالي أيضاً فهو أيضاً يحكم على الموازين بما هو وظيفة العامّي، وبعد عدم حجّية علم القاضي على المتخاصمين لا بملاك الفتوى ولا بملاك