المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٦ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
أحد الإقرارين، كما لو أقرّ المقرّ بعين لواحد ثمّ أقرّ بها لآخر، والمعروف في مثله هو الحكم بدفع العين للأوّل وبدلها للثاني؛ والوجه فيه أنّ مقتضى نفوذ الإقرار المنطبق على الإقرار الأوّل هو دفع العين لمن أقرّ له أوّلًا، وحيث إنّ الإقرار الثاني رجوع عن الإقرار الأوّل فلا يكون مسموعاً من هذه الجهة؛ لعدم كون إقراراً على النفس بل هو إقرار على الغير، ولكن مآل هذا الإقرار الثاني إلى إقرار على النفس من حيث تضمّنه للإقرار بكون إقراره الأوّل إتلافاً منه لمال الغير، فيكون مضموناً عليه بمقتضى هذا الإقرار، فيكون ضامناً لبدل التالف من مثل أو قيمة، وهذا هو المعروف خلافاً لقليل كما يأتي.
ولكن يبدو هنا إشكال وهو أنّ اعتبار الإقرار في بناء العقلاء إنّما هو على أساس الطريقيّة بل الكاشفيّة كما تقدّم في البيّنة، ومع العلم الإجمالي بكذب أحد الإقرارين لايحتمل إصابتهما معاً للواقع، فلايمكن الحكم بنفوذهما.
فالإقرار إن كالبيّنتين المتعارضتين بكون العين للأوّل أو للثاني حيث تسقطان بالمعارضة، ومقتضى القاعدة عدم الحكم بالعين لأحدهما، فلو كان هناك ثالث ذو يد يدّعي العين فيحكم بكونها له، وتطابق البيّنتين على تكذيبه بالالتزام لا يمنع من الأخذ بقوله بعد سقوط المدلول المطابقي لكلّ من البيّنتين بالمعارضة، والمدلول الالتزامي تابع في الاعتبار للمدلول المطابقي حسب بناء العقلاء.
ويمكن أن يرد الإشكال هذا بقياس المقام على مسألة الإفتاء بالاحتياط لمن علم إجمالًا بوجوب شيء عليه، حيث يحكم عليه بالجمع مع العلم بعدم وجوب الجمع عليه في الواقع.
ووجه الإفتاء بالجمع هو أنّه بيان للوظيفة على تقدير الشكّ، لا بيان الحكم الواقعي، والوظيفة حال الشكّ هو الاحتياط، والفقيه يبيّن ذلك، لا أنّه يفتي