المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٠ - توجيه الفتوى بالبراءة في موارد العلم الإجمالي بالتكليف
وطهارة صاحبه.
وهذا المثال مبتن على جواز الإخبار استناداً إلى الأصل، فيكون أصل الطهارة في حقّه معارضاً بأصل الطهارة في حقّ صاحبه، ويكون الترخيص في الإخبارين ترخيصاً في المخالفة القطعيّة، مضافاً إلى وجود أثر غير الإخبار بملاحظة طهارة المخبر.
وأمّا بناءً على عدم جريان الأصل حيث انحصر أثره في الإخبار فلا يجوز الإخبار بطهارة الآخر، لكونه مشكوكاً، وليس جواز الإخبار من آثار الواقع، بل هو أثر العلم، وحيث أنّ الطهارة مشكوكة فالإخبار بها لا يجوز تفصيلًا، وأمّا المخبر فيحكم بطهارته؛ لعدم انحصار أثر الحكم بها في الإخبار فرضاً.
نعم، حيث يثبت للطهارة أثر غير الإخبار يجوز الإخبار أيضاً، فهو في طول الحكم بالطهارة الذي هو فرع أثر غير الإخبار. وجواز الإخبار من لوازم الحجّية والأمارة- أعني دليل حجّية الأصل- لا من لوازم ما يجري فيه الأصل، ليقال: إنّ مثبتات الاصول ليست حجّة.
ثانيها: أن يقلّد العامّي للفقيه في الصغرى وفي الكبرى معاً ويكون هو المباشر للحكم بالنتيجة، فيقلّد المجتهد في كبرى البراءة، ويقلّده في عدم الحجّة في مثل هذا العلم الإجمالي، كما لو كان نفس الفقيه عالماً إجمالًا بجنابته أو جنابة صاحبه.
وبالجملة: ينزّل الفقيه العامّي منزلة نفسه في علمه الإجمالي، فكما لامحذور في حكم الفقيه بالطهارة على نفسه لو كان نفسه طرفاً للعلم الإجمالي بالجنابة فكذا من هو بمنزلته.
ثالثها: أن يحكم الفقيه بالنتيجة مباشرة- لا لكون شكّ الفقيه بمنزلة شكّ العامّي، كما نسب إلى الشيخ الأنصاري في توجيه الفتوى في مجاري الاصول ليرد