المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - علائم اللهو وآثاره
نوع الفعل والعمل ممّا يستدعيها كالغناء فهو آية كون ذلك الفعل لهواً. فترى أنّ الطفل الصغير غير المميّز يرقص ويصفّق بسماع الضرب ببعض الآلات أو الضرب بغيرها بنحو الضرب بالآلات المعدّة للّهو.
فإن شئت قلت: إنّ اللهو المناسب للشهوة الحيوانيّة علامته ما تضمّنته رواية الأمالي من العلائم وما يناسبها من استلذاذ السفاد والاستمتاعات الجنسية.
وعليه فليس كلّ لهو مستدعياً لمثل هذه الامور حتّى يكون عدم استدعاء شيء لها دليلًا على عدم اللّهويّة؛ فإنّ القمار كما قدّمناه لهو، وهو لايستدعي أيّ رقص أو تصفيق أو نحوهما.
ثمّ إنّ اللهو قد يكون بالغفلة عن الامور بسبب الاشتغال بالشيء، وقد يكون كما ذكرنا بالانصراف عن الامور المعنيّة بسبب الانس بالاشتغال باللهو وإن لم يكن اللّاهي غافلًا من رأس.
نعم، الأوّل هو المتيقّن من اللهو ويكون بحكم السكر، ويمكن أن يستدلّ لحكمه بما دلّ على علّة تحريم الإسكار؛ فإنّ الإلهاء إذا بلغ حدّاً لايبقى التفات من الشخص للُامور المعنيّة والتي من جملتها الوظائف الشرعيّة فهو سكر أو بحكمه؛ ولكنّ الظاهر من اللهو- سيّما بقرينة تطبيقه على مثل الغناء والقمار وبعض آلات اللّهو- هو إطلاقه للثاني، وإلّا فقلّما يتّفق مثال للّهو، ولكان عامّة ما عدّ من اللهو خارجاً عنه حقيقةً، ومعدوداً منه تعبّداً.
ولنعم ما يعبّر عن اللهو في ترجمته بالفارسية (سر گرمى) ومعناه الاشتغال بالشيء عن انس لا كره وتحميل.
ويؤكّد ما ذكرناه من الإطلاق عدم أخذ الغفلة في معنى اللهو فيما حكيناه من المفردات، بل الظاهر أنّ اللهو بما يلازم الغفلة بالمرّة لايتحقّق إلّافي نادرٍ من أفراد