المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٠ - تطبيقات للقرعة
عدم حجّة على الردع لولا السيرة، وحيث إنّ العموم حجّة على الردع لولا مخصّصيّة السيرة له، كان العموم مانعاً من حجّية السيرة أو موجباً لعدم الحجّية.
نعم، لو كان سببيّة السيرة لعدم حجّية العموم، لكونها كالقرينة المتّصلة المانعة من العموم، فهذا لا مانع منه؛ لكون السيرة بوجودها- لا بحجّيتها- سبباً لمنع العموم، وقد تقدّم هذا التقرير.
أقول: نتيجة تطبيق هذا الكلام على عموم القرعة والسيرة على الاحتياط في مورد العلم الإجمالي هو تقديم العموم وطرح السيرة؛ لأنّها حجّة حيث لا يكون ردع عنها بغضّ النظر عنها، والمفروض أنّ العموم رادع لولاها.
هذا، والعمدة ما أشرنا إليه سابقاً من عدم كون العموم مخالفاً للسيرة؛ حيث إنّ السيرة على الاحتياط كحكم العقلي تعليقي، ومع الترخيص في ترك الاحتياط بخاصّ أو عامّ ينتفي موضوع الحكم في سيرة العقلاء وحكم العقل، واللَّه العالم [١].
تطبيقات للقرعة
ثمّ إنّه ينبغي الكلام في جملة من الموارد التي قيل فيها بالقرعة أو يمكن أن يقال تدريباً وتتميماً لتحقيق قاعدة القرعة:
فنقول: من جملة الموارد التي هي مظنّة القرعة ولم أعهد قائل بها، هو جملة من الموارد التي حكموا فيها بأنّها من التداعي، وأنّه يحكم فيها بالتحالف، كما لو اختلف المتبايعان في الثمن أو المثمن على التباين مثل كون شاة أو بعيراً.
قال في الجواهر ومتنه: (لو قال) البائع (بعتك هذا الثوب) بكذا (فقال) المشتري (بل هذا فهنا دعويان) لا قدر مشترك بينهما (فيتحالفان) على نفي كلّ من قولهما
[١] كان الفراغ منه ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٤ ه. ق.