المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - ضمان الصيدلاني
الطبيب، وإلّا فبطلان البيع أوضح؛ لفقد الإيجاب فضلًا عن القبول.
وأمّا فرض تعلّق قصد المتبايعين بنفس ما عيّنه الصيدلاني وكون مطابقته لما وصفه الطبيب داعياً، لا يخلّ تخلّفه بصحّة المعاملة كما هو المعروف المنصور، فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً، ولكن لا يساعد عليه مقام الإثبات.
إذن يكون مقتضى قاعدة اليد والإتلاف ضمان الدواء المبذول بعد فرض بطلان المعاملة، كما في سائر موارد بطلان العقود؛ فإنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
ولكن يمكن تقريب عدم الضمان ولزوم رفع اليد عن قاعدة الإتلاف واليد في المقام؛ وذلك استناداً إلى قاعدة الغرور، فإنّ المشتري إنّما أقدم على ضمان المبيع على أساس أنّه ما وصفه الطبيب ومقيّداً به، فلم يقدم على ضمان العين المبذولة أيّاً كانت، ومع هذا فلا إقدام على الضمان مع فرض مخالفة المبذول لما عيّنه المعالج.
فيبقى الحكم بالضمان على أساس اليد والإتلاف؛ ولمّا كان التسبيب إليه من ناحية البائع كان قرار الضمان عليه لا محالة، كما في سائر موارد قاعدة الغرور؛ بناءً على ما أسلفناه من عدم اختصاص القاعدة بموارد علم الغارّ وجريانه في فرض الجهل؛ إمّا لعموم صدق الغارّ كما حكيناه عن بعض، وإمّا لعموم مدرك قاعدة الغرور، بناءً على قصور لفظ الغارّ عن المورد، سيّما بعد كون مرسل رجوع المغرور إلى الغارّ ضعيفاً لا يصلح مدركاً للقاعدة.
إن قلت: يلزم على هذا عدم الضمان في موارد حكموا فيها بالضمان، كما لو باع حيواناً على أنّه فرس فبان حماراً، فقد حكموا ببطلان المعاملة، وظاهرهم ضمان المبيع بالمثل أو القيمة في مثل ذلك، كما في سائر موارد بطلان المعاملة لفقد شرط ونحوه. وقد اشتهر التمسّك في أمثال ذلك بقاعدة ما يضمن بصحيحه.
قلت: نلتزم بعدم الضمان في مورد المثال. وما حكموا فيه بضمان المثل والقيمة من