المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٥ - مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
الحكم بالبراءة في المقام من ذاك القبيل.
فيقع الكلام فيما يميّز الموارد بعضها عن بعض حيث يحكم بالاحتياط في بعضها وبالقرعة في بعض آخر.
ولعلّ هذا الاختلاف في الفتاوى هو الذي حدا بجمع من الفقهاء أن يصرّحوا بأنّ القرعة لا تكون حجّة إلّافي موارد معمول بها بين الأصحاب.
قال الشيخ الأنصاري: لكن ذكر في محلّه أنّ دليل القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم [١].
أقول: ليت شعري لو كان لدليل القرعة عموم أو إطلاق فما الذي يوجب التوقّف عن العمل به؟! فهل إنّ أهل البيت عليهم السلام ألقوا ذلك إلى الفقهاء وانتظروا بهم أو بجمع منهم حتّى يفتوا بشيء ليكمل اعتبار كلامهم عليهم السلام؟! حاشا لمثل الشيخ مثل هذا المقال.
ولعلّه يعني إجمال دليل القرعة كما لوّحنا إليه في بعض الإشكالات، ومن جملتها التخصيص المستهجن في دليل القرعة، ومعه فيكون عمل الأصحاب أو جمع منهم كاشفاً عن وقوفهم على قرينة أو نحوها رافعة للإجمال عن شمول الدليل لذاك المورد. ولكن تقدّم منّا دفع الإشكال تفصيلًا، فراجع.
والحقّ أنّه لا فارق ماهوي بين مثل العلم الإجمالي بخمرية بعض الأطراف أو نجاستها أو حرمتها بعنوان آخر، وبين مثل علم القاضي بكون أحد الشخصين مديوناً لثالث، سوى أنّ الاحتياط في الأوّل ممكن بالتجنّب عن كلّ الأطراف، وأمّا القاضي فاحتياطه يكون بالتجنّب عن الحكم ببراءة أو اشتغال لأحد الأطراف
[١] فرائد الاصول: ٤٢٢.